تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

142

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

المعاني اللغوية بناءً على عدم ثبوتها . وقيل بالتوقف في المقام بناءً على الثاني ، بدعوى أنّ الحقيقة الشرعية وإن لم تثبت إلاّ أنّه لا شبهة في صيرورة المعاني الشرعية من المجازات المشهورة من جهة كثرة استعمال هذه الألفاظ في تلك المعاني ، والمختار في تعارض الحقيقة مع المجاز المشهور التوقف ، بل المشهور على ذلك ، إلاّ بناءً على حجية أصالة الحقيقة تعبداً كما نسب إلى السيِّد المرتضى ( 1 ) ( قدس سره ) وأمّا بناءً على اعتبار الظهور فلا ظهور لها في معانيها الحقيقية ، هذا . والتحقيق : أنّه لا ثمرة لهذه المسألة أصلاً ، وفاقاً لشيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 2 ) والوجه في ذلك : هو أنّ الكبرى المذكورة وهي : حمل الألفاظ المستعملة في لسان الشارع على المعاني اللغوية أو التوقف بناءً على عدم الثبوت ، وعلى المعاني الشرعية بناءً على الثبوت وإن كانت مسلّمة ، إلاّ أنّ الصغرى غير ثابتة ، لعدم الشك في المراد الاستعمالي من هذه الألفاظ ، سواء قلنا بثبوت الحقيقة الشرعية أم لم نقل ، فهي على التقديرين استعملت في عرف المتشرعة في المعاني الشرعية ، إذن لا يبقى مورد نشك فيه في المراد الاستعمالي . وعلى الجملة : أنّ ألفاظ الكتاب والسنّة قد وصلت إلينا من النبي الأكرم ( صلّى الله عليه وآله ) بواسطة الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ومن الواضح جداً أنّ الحقيقة الشرعية وإن فرض أنّها لم تثبت ، إلاّ أنّه لا شبهة في ثبوت الحقيقة المتشرعية في زمن ما ، وعليه فليس لنا مورد نشك فيه في مراد الشارع المقدّس من هذه الألفاظ ، حتّى تظهر الثمرة المزبورة .

--> ( 1 ) الذريعة إلى أُصول الشريعة : 13 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 48 .