تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
132
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
ولكنهما موجودان في الخارج بوجود واحد ، ويسمّى هذا الحمل بالشائع لأجل شيوعه بين عامّة الناس على عكس الأُولى ، وبالصناعي لأجل استعماله في صناعات العلوم وأقيستها ، وإذا اتّضح ذلك فنقول : إنّ صحّة شيء من ذينك الحملين لا تكون علامة للحقيقة ، ولا يثبت بهما المعنى الحقيقي . وتفصيل ذلك : أنّ الحمل الذاتي لا يكشف إلاّ عن اتحاد الموضوع والمحمول ذاتاً ، ومغايرتهما اعتباراً ، ولا نظر في ذلك إلى حال الاستعمال وأنّه حقيقي أو مجازي ، مثلاً حمل ( الحيوان الناطق ) على الانسان ، لا يدل إلاّ على اتحاد معنييهما حقيقة ، ولا نظر فيه إلى أنّ استعمال لفظ الانسان فيما أُريد به حقيقي أو مجازي ، ومن الظاهر أنّ مجرد الاستعمال لا يكون دليلاً على الحقيقة . وعلى الجملة : فصحّة الحمل الذاتي بما هو لا يكشف إلاّ عن اتحاد المعنيين ذاتاً ، وأمّا أنّ استعمال اللفظ في القضيّة استعمال حقيقي فهو أمر آخر أجنبي عن صحّة الحمل وعدمها . نعم ، بناءً على أنّ الأصل في كل استعمال أن يكون حقيقياً كما نسب إلى السيِّد المرتضى ( 1 ) ( قدس سره ) يمكن إثبات الحقيقة إلاّ أنّه لم يثبت في نفسه ، كما ذكرناه غير مرّة . على أنّه لو ثبت فهو أجنبي عن صحّة الحمل وعدمها . وبكلمة أُخرى : أنّ صحّة الحمل وعدم صحّته يرجعان إلى عالم المعنى والمدلول ، فمع اتحاد المفهومين ذاتاً يصحّ الحمل وإلاّ فلا ، وأمّا الحقيقة والمجاز فهما يرجعان إلى عالم اللفظ والدال ، وبين الأمرين مسافة بعيدة . نعم ، لو فرض في القضيّة الحملية أنّ المعنى قد استفيد من نفس اللفظ من دون قرينة ، كان ذلك علامة الحقيقة ، إلاّ أنّه مستند إلى التبادر لا إلى صحّة
--> ( 1 ) الذريعة إلى أُصول الشريعة : 13 .