تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
125
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
في الخارج يتمكن من ذلك بهيئة من الهيئات ، وعليه فلسنا بحاجة إلى وضع المركب بما هو ، بل هو لغو وعبث . وممّا يدلنا على ذلك - أي على عدم وجود وضع مستقل للمركبات بما هي - مضافاً إلى لغويته ، أنّه يستلزم إفادة المعنى الواحد مرّتين والانتقال إليه بانتقالين ، وذلك لفرض تعدد الوضع الذي يقتضي تعدد الإفادة والانتقال ، وهذا كما إذا تكلم الانسان بلفظ الدار مرّة ، وبكلمات الحائط والغرفة والساحة أُخرى ، فانّه لا ريب حينئذ في أنّ الانتقال إلى المعنى يكون مرّتين غايته أنّهما طوليان . وأمّا في مقامنا فلو التزمنا بتعدد الوضع للزمنا الالتزام بعرضية الانتقالين ، وذلك لأنّ المركبات بما هي لو كان لها وضع فلا محالة كان وضعها لإفادة ما يستفاد من مجموع الهيئة والمادة في الجملة ، لعدم معنى آخر على الفرض ، وعليه فلزمنا الالتزام بعرضية الانتقالين لتحقق كل من الدالين في عرض تحقق الآخر ، وهذا مخالف للوجدان كما هو واضح . ومن هنا لم نجد قائلاً به وإن كان ابن مالك ( 1 ) قد نسب القول به إلى بعض ، ولكن من المحتمل قوياً أن يكون النزاع لفظياً بأن يكون مراد القائل بالوضع وضع هيئة المركب لا هو بنفسه . ومن هنا يظهر أنّ ما ذكره أهل الأدب من تقسيم المجاز إلى المجاز في المفرد وإلى المجاز في المركب ( 2 ) غير صحيح ، وذلك لأنّ الاستعمال المجازي فرع وجود الموضوع له ، فإذا فرض عدم الموضوع له للشي فلا يعقل المجاز فيه ، وقد عرفت أنّ المركب بما هو لم يوضع لشيء ومعه كيف يتصور المجاز فيه . نعم ، يجوز تشبيه المركب بالمركب كما في قوله تبارك وتعالى : ( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ
--> ( 1 ) لم نعثر عليه في مظانه . ( 2 ) مفتاح العلوم : 362 .