تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

5

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

وجوداً وعدماً : الركيزة الأُولى : أن تكون استفادة الأحكام الشرعية الإلهية من المسألة من باب الاستنباط والتوسيط لا من باب التطبيق - أي تطبيق مضامينها بنفسها على مصاديقها - كتطبيق الطبيعي على أفراده . والنكتة في اعتبار ذلك في تعريف علم الأُصول هي الاحتراز عن القواعد الفقهية ، فإنّها قواعد تقع في طريق استفادة الأحكام الشرعية الإلهية ، ولا يكون ذلك من باب الاستنباط والتوسيط بل من باب التطبيق ، وبذلك خرجت عن التعريف . ولكن ربّما يورد بأنّ اعتبار ذلك يستلزم خروج عدّة من المباحث الأُصولية المهمّة عن علم الأُصول ، كمباحث الأُصول العملية الشرعية والعقلية ، والظن الانسدادي بناءً على الحكومة ، فانّ الأُولى منها لا تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي الكلّي ، لأنّ إعمالها في مواردها إنّما هو من باب تطبيق مضامينها على مصاديقها وأفرادها ، لا من باب استنباط الأحكام الشرعية منها وتوسيطها لاثباتها ، والأخيرتين منها لا تنتهيان إلى حكم شرعي أصلاً لا واقعاً ولا ظاهراً . وبتعبير آخر : أنّ الأمر في المقام يدور بين محذورين : فانّ هذا الشرط على تقدير اعتباره في التعريف يستلزم خروج هذه المسائل عن مسائل هذا العلم فلا يكون جامعاً ، وعلى تقدير عدم اعتباره فيه يستلزم دخول القواعد الفقهية فيها فلا يكون مانعاً . فإذن لا بدّ أن نلتزم بأحد هذين المحذورين ، فامّا نلتزم باعتبار هذا الشرط لتكون نتيجته خروج هذه المسائل عن كونها أُصولية ، أو نلتزم بعدم اعتباره لتكون نتيجته دخول القواعد الفقهية في التعريف ، ولا مناص من أحدهما . والتحقيق في الجواب عنه : هو أنّ هذا الاشكال مبتن على أن يكون المراد