تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
119
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
على إرادة اللافظ بها تفهيم معانيها كما هو صريح كلامهما في بحث الدلالات ( 1 ) وعليه فلا وجه لما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من حمل الدلالة في كلامهما على الدلالة التصديقية غير الوضعية ، فانّ تبعيتها للإرادة في الواقع ونفس الأمر واضحة ، فلا مجال للكلام فيها أصلاً . ومن هنا يظهر فساد ما أورده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) على حصر الدلالة الوضعية بالدلالة التصديقية بوجوه ثلاثة وإليك نصّه : لا ريب في كون الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي لا من حيث هي مرادة للافظها : ( 1 ) قال العلاّمة الطوسي ( قدس سره ) : دلالة اللفظ لمّا كانت وضعية كانت متعلقة بإرادة المتلفظ الجارية على قانون الوضع ، فما يتلفظ به ويراد منه معنى ما ويفهم عنه ذلك المعنى يقال له إنّه دال على ذلك المعنى ، وما سوى ذلك المعنى ممّا لا تتعلق به إرادة المتلفظ وإن كان ذلك اللفظ أو جزء منه بحسب تلك اللغة أو لغة أُخرى أو بإرادة أُخرى يصلح لأن يدل عليه ، فلا يقال له إنّه دال عليه ، انتهى شرح منطق الإشارات ، مبحث تعريف المفرد والمركب [ ص 32 ] . قال ابن سينا ( 1 ) : الدلالة الوضعية تتعلق بإرادة اللافظ الجارية على قانون الوضع حتّى أنّه لو أُطلق وأُريد منه معنى وفهم منه لقيل إنّه دال عليه ، وإن فهم غيره فلا يقال إنّه دال عليه ، وإن كان ذلك الغير بحسب تلك اللغة أو غيرها أو بإرادة أُخرى يصلح لأن يدل عليه . . . - إلى أن قال - والمقصود هي الوضعية وهي كون اللفظ بحيث يفهم منه عند سماعه أو تخيله بتوسط الوضع معنى هو مراد اللافظ ، انتهى . شرح حكمة الاشراق ، باب الدلالات الثلاث [ ص 36 ] .
--> ( 1 ) [ لا يخفى أنّ العبارة المنقولة عن شرح حكمة الاشراق إنّما هي لقطب الدين الشيرازي ] .