تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
103
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
النوعي وجوداً وعدماً ، كان حسناً عند الطبع والعرف أيضاً أم لم يكن . التحقيق في المقام أن يقال : إنّ البحث عن ذلك يبتني على إثبات أمرين : الأوّل : وجود الاستعمالات المجازية في الألفاظ المتداولة بين العرف . الثاني : انحصار الواضع بشخص واحد أو جماعة وإلاّ فلا مجال لهذا البحث ، فانّا إذا التزمنا بأنّ كل مستعمل واضع حسب تعهّده ، فهو لم يتعهد إلاّ بإرادة المعنى الموضوع له عند عدم القرينة على الخلاف ، وأمّا مع وجود القرينة فلا مانع من الاستعمال ، وحيث لم يثبت كلا الأمرين فلا موضوع لهذا البحث . أمّا عدم ثبوت الأمر الأوّل ، فلإمكان أن نلتزم بما نسب إلى السكاكي من أنّ اللفظ يستعمل دائماً في المعنى الموضوع له ، غاية الأمر أنّ التطبيق قد يكون مبتنياً على التنزيل والادعاء ، بمعنى أنّ المستعمل ينزّل شيئاً منزلة المعنى الحقيقي ويعتبره هو فيستعمل اللفظ فيه فيكون الاستعمال حقيقياً ، ولا بعد فيما نسب إليه ، فان فيه المبالغة في الكلام الجارية على طبق مقتضى الحال ، وهذا بخلاف مسلك القوم ، فانّه لا مبالغة فيه ، إذ لا فرق حينئذ بين قولنا : زيد قمر ، وقولنا : زيد حسن الوجه ، أو بين قولنا : زيد أسد ، وقولنا : زيد شجاع ، مع أنّ مراجعة الوجدان تشهد على خلاف ذلك ، ووجود الفارق بين الكلامين . ونظير ذلك ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أن كلمة ( لا ) في مثل قوله ( عليه السلام ) « لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد » إنّما استعمل في نفي الحقيقة لكنّه على نحو الادعاء والمبالغة ، لا في نفي الصفة أو الكمال ، وإلاّ فلا دلالة في الجملة على المبالغة ( 1 ) . وقد ذكرنا في بعض مباحث الفقه أنّ المبالغة ليست من أفراد الكذب ولا
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 29 .