تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

97

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

ذلك بالكلية . ومن هنا يظهر أنّه لا فرق بينها وبين الجمل الانشائية في الدلالة الوضعية ، فكما أنّ الجملة الإنشائية لا تتصف بالصدق أو الكذب ، بل إنّها مبرزة لأمر من الأُمور النفسانية ، فكذلك الجملة الخبرية فانّها مبرزة لقصد الحكاية عن الواقع نفياً أو إثباتاً ، حتى فيما إذا علم المخاطب كذب المتكلم في إخباره ، فالجملة الانشائية والإخبارية تشتركان في أصل الإبراز والدلالة على أمر نفساني ، وإنّما الفرق بينهما فيما يتعلق به الابراز ، فانّه في الجملة الانشائية أمر نفساني لا تعلق له بالخارج ، ولذا لا يتصف بالصدق أو الكذب ، بل يتصف بالوجود أو العدم ، وفي الجملة الخبرية أمر متعلق بالخارج فان طابقه فصادق وإلاّ فكاذب . ومن هنا يتّضح أنّ المتصف بالصدق والكذب إنّما هو مدلول الجملة لا نفسها ، واتصاف الجملة بهما إنّما هو بتبع مدلولها وبالعرض والمجاز ، ولذا لو أمكن فرضاً الحكاية عن شيء بلا دال عليها في الخارج لكانت الحكاية بنفسها متصفة بالصدق أو الكذب لا محالة . وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا فرق في إبراز الحكاية بين اللفظ وغيره من الإشارة أو الكتابة أو نحوهما ، فان كل ذلك بالإضافة إلى إبراز الحكاية في الخارج على نسق واحد ، كما أنّه لا فرق في ذلك بين الجملة الاسمية والفعلية . ثمّ ليعلم أنّ مرادنا من الخارج هو واقع نفس الأمر المقابل للفرض والتقدير أعم من الخارج والذهن ، بل كل وعاء مناسب لثبوت النسبة وعدمها ، فان موارد استعمالات الجملة الخبرية كما عرفت لا تنحصر بالجواهر والأعراض ، بل تعم الواجب والممكن والممتنع والأُمور الاعتبارية على نحو واحد ، هذا تمام الكلام في تحقيق معنى الجملة الخبرية . وأمّا الكلام في المقام الثاني : فالصحيح هو أنّ الجملة الإنشائية موضوعة