تقرير بحث السيد الخوئي للغروي
5
التنقيح في شرح المكاسب - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي )
أيضاً دون الشرط . وكيف كان ، فالشرط بهذا المعنى من الجوامد وغير قابل للاشتقاق منه ، ولذا لا بدّ من التأويل في مثل الشارط والمشروط ، فالأول بمعنى من يوجد الشرط والثاني بمعنى ما جعل له الشرط فيقال الطهارة شرط للصلاة ، فالشارط هو الله تعالى ، لأنه جعل الشرط وأوجده أي أوجد الملازمة فيهما بحيث تنعدم الصلاة عند عدم الطهارة ، والمشروط ليس هو الطهارة كما يقتضيه الاشتقاق بل هو الصلاة وهذا من جهة عدم صحة الاشتقاق منه بهذا المعنى ( وإلاّ فالشارط لا يأتي بمعنى موجد الشرط ولا المشروط بمعنى ما جعل له الشرط ) وهذا نظير لفظ السبب لعدم الاشتقاق منه فيقال المسبّب بالكسر لمن أوجد السبب والمسبّب بالفتح لما جعل له السبب كالقتل فهو مسبّب ، هذان هما المعنيان العرفيان للشرط . وأمّا المعنيان الاصطلاحيان ، فأحدهما : ما اصطلح عليه النحّاة من إطلاق لفظ الشرط على الجملة الأُولى كما في قولنا : إذا طلعت الشمس فالنهار موجود فيقال للأُولى الشرط وللثانية الجزاء ، وظاهر أنه غير موافق للمعنى اللغوي وإنّما هو اصطلاح للنحّاة ، ولعلّه من جهة اشتمال الجملة الأُولى على الشرط وهو طلوع الشمس . وثانيهما : ما اصطلح عليه أهل المعقول حيث أطلقوا الشرط على خصوص ما يلزم من عدمه العدم مقيّداً بأن لا يلزم من وجوده الوجود وإلاّ فهو سبب وجزء أخير من العلّة التامّة ، وبهذا القيد يفترق عن المعنى العرفي الثاني ، لأنه هناك بمعنى جامع بين السبب والشرط أعني ما يلزم من عدمه العدم بلا تقييده بأن لا يلزم من وجوده الوجود . ثمّ إنه ( قدّس سرّه ) استشكل في قوله ( عليه السلام ) « ما الشرط في الحيوان ؟ قال ثلاثة أيام » والوجه في استشكاله ما تقدّم من أنّ الشرط فيه بمعنى الخيار أعني