تقرير بحث السيد الخوئي للغروي

5

التنقيح في شرح المكاسب - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي )

ذات المجيز أو المجيز بوصف التمكّن من الإجازة في صحة المعاملات ، واشتراطهما خال عن الوجه بالكلّية ، بل ما ورد في صحّة زواج الصغيرين أدلّ دليل على عدم اعتبارهما في صحة الفضولي ، إذ لم يستفصل فيها بين وجودهما حال العقد وعدمه . وكذا الحال في الوجه الثالث إذ لا يعتبر في صحة الفضولي أن يكون له مجيز حال العقد شرعاً بل العبرة بوجود المجيز حال الإجازة ، والذي يوضّح ذلك ملاحظة عكس المسألة أعني ما إذا كان بيع مال اليتيم على وفق المصلحة حين العقد ثمّ ترقّت قيمة المال حين الإجازة وكانت إجازة البيع على خلاف المصلحة فهل للولي إجازة العقد الصادر من الفضولي حينئذ بدعوى أنه كان على وفق مصلحة اليتيم ، ومن الظاهر أنّ الإجازة حينئذ لغو حيث إنّ استناد البيع للولي وبيعه المال إنّما هو بالإجازة والمفروض أنه على خلاف المصلحة فلا محالة تبطل الإجازة في مثلها ، لأنّ اقتراب مال اليتيم إنّما يجوز فيما إذا كان على وفق المصلحة فقد قال الله تعالى : ( وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ( 1 ) وقبل الإجازة لم يتحقّق بيع للولي حتّى يكون العبرة بزمان العقد ، وإنّما هو يتحقّق حين الإجازة فالاعتبار بزمانها ، والمفروض أنّ البيع حينها على خلاف المصلحة فتبطل الإجازة . ومنه يظهر الحال في المقام وأنّ كون البيع حين المعاملة على خلاف المصلحة لا يمنع عن صحة الإجازة فيما إذا كان البيع حين الإجازة على وفقها ، فإنّ العبرة إنّما هي بزمان الإجازة كما لا يخفى ، فوجود المجيز للعقد حينه على نحو يتمكّن من الإجازة شرعاً غير معتبر في صحة المعاملة كما هو ظاهر . فالمتحصّل : أنه لا يعتبر في الفضولي أن يكون له مجيز حال العقد ، لا بذاته ولا بوصف التمكّن من الإجازة عقلا ولا بوصف التمكّن منها شرعاً ، بل الأول غير

--> ( 1 ) الاسراء 17 : 34 .