تقرير بحث السيد الخوئي للغروي
405
التنقيح في شرح المكاسب - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي )
تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) ( 1 ) والاستدلال بالآية من وجهين : أحدهما : بدلالة الاستثناء على انحصار حلّية الأكل في التجارة عن تراض والفضولي ليس عن تراض . وثانيهما : بمفهوم الوصف المستفاد من تقييد التجارة بكونها عن تراض ، فإنّه بمفهومه يقتضي حرمة الأكل فيما إذا لم تكن عن تراض . وقد أجاب شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 2 ) عن الوجه الأوّل : بأنّ الاستثناء منقطع ، لأنّ التجارة عن تراض غير داخلة في المستثنى منه حتّى تخرج منه ، والاستثناء المنقطع ممّا لا يدلّ على الحصر ، وإنّما ادّعوا ذلك في الاستثناء المتّصل فقط ، لأنّا إذا قلنا بأنّه ما جاءنا من العلماء إلاّ حمار فلا يستفاد منه أنّه لم يجئنا غير الحمار شيء آخر كالفرس ونحوه . والجواب عن ذلك : أنّا ذكرنا في محلّه وأشرنا إليه في بحث الاكراه ( 3 ) وقلنا إنّ الاستثناء المنقطع ممّا لا يقبله الذوق بل ربما يعدّ من الأغلاط كما إذا قيل : ما رأيت أحداً من العلماء إلاّ بطيخاً ، إذ لا ربط بين العلماء والبطيخ ، فلا يصحّ الاستثناء إلاّ إذا كان المستثنى داخلا في المستثنى منه بوجه ولو على نحو المسامحة كما إذا قيل : ما رأيت أحداً من العلماء إلاّ أبناءهم أو خدّامهم ، وكيف كان فالانقطاع في الاستثناء يحتاج إلى مؤونة زائدة والأصل فيه هو الاتّصال . والاستثناء في الآية أيضاً من قبيل المتّصل دون المنقطع ، إذ قد يحذف من الجملة شيء ويقام شيء آخر مقامه نظير قوله تعالى ( وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِىٌّ عَنْ
--> ( 1 ) النساء 4 : 29 . ( 2 ) المكاسب 3 : 364 . ( 3 ) في ص 351 .