تقرير بحث السيد الخوئي للغروي

105

التنقيح في شرح المكاسب - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي )

وأجاب عنه : بأنّ الاستدلال إنّما هو بالنسبة إلى قبل الفسخ والرجوع ، وأنّ نفوذ الفسخ وإرجاع مال الغير بدون رضاه مناف لسلطنته المطلقة . وهذا الدفع وإن كان متيناً إلاّ أنّه مع ذلك لا يمكن الاستدلال بالحديث لضعف سنده أوّلا وعدم دلالته ثانياً ، وذلك لما تقدّم من أنّه ناظر إلى جهة سلطنة المالك وأنّها تامّة ، فتجوز له التصرفات التي ثبتت مشروعيتها من دون توقّف على إذن الغير أو إجازته ، فإذا احتمل اشتراط صحّة بيع الزوجة بإذن زوجها فنتمسّك بالحديث في رفعه ، وأمّا إعدام السلطنة أو إبقاؤها فلا يمكن استفادتهما منه أبداً ولذا أشكلوا على من تمسّك بالحديث لنفوذ الاعراض وزوال السلطنة به ، بل لو لم يثبت صحّة البيع بأدلّتها لم نكن نحكم بصحّته بهذه الرواية ، لأنّه إعدام للسلطنة وإزالة لها ، وقد ذكرنا أنّ الحديث ناظر إلى استقلال المالك فيما له السلطنة ، وأمّا جواز إزالتها وعدمه فلا ، فالحديث أجنبي عن المدّعى . الثالث : قوله ( عليه السلام ) « لا يحلّ مال امرئ إلاّ بطيب نفسه » ( 1 ) فلا يجوز تملّك المال المأخوذ بالمعاطاة بالفسخ لأنّه بغير إذنه وهو حرام ، والتوهّم المتقدّم جار في المقام ومندفع بما أشرنا إليه ، هذا . ولكن الاستدلال به غير تامّ أيضاً ، لما ذكرناه ( 2 ) من أنّ الحلّ لغة بمعنى الإرسال في قبال الحرمة التي هي بمعنى المنع ، فإذا أُسندا إلى الأُمور الاعتبارية كالبيع استفيد منهما الحكم الوضعي وإذا أُسندا إلى الأفعال الخارجية أو الأعيان كالشرب والماء استفيد منهما الحكم التكليفي ، وبما أنّ الحلّية في الحديث أُسندت إلى المال فلا محال تدلّ على الحكم التكليفي ، فمعنى الحديث أنّه لا يجوز تكليفاً التصرف

--> ( 1 ) الوسائل 5 : 120 / أبواب مكان المصلّى ب 13 ح 1 ( باختلاف يسير ) . ( 2 ) في الصفحة 77 .