تقرير بحث السيد الخوئي لتوحيدي التبريزي
78
مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي )
وأمّا الشهرة الفتوائية فهي وإن كانت مسلّمة ، إلاّ أنّ ابتناءها على رواية المنع ممنوع جدّاً ، فإنّ تلك الشهرة غير مختصّة ببيع العذرة ، بل هي جارية في مطلق النجاسات . ولو سلّمنا ابتناءها عليها لا توجب انجبار ضعف سند الرواية . على أنّ ما يوجب ترجيح إحدى الروايتين على الأُخرى عند المعارضة هي الشهرة في الرواية دون الشهرة الفتوائية . وأمّا الروايات العامّة فقد تقدّم الكلام فيها ، على أنّ النجاسة لم تذكر في شيء منها إلاّ في رواية تحف العقول ، والذي يستفاد منها ليس إلاّ حرمة الانتفاع بالنجس مطلقاً ، وهي وإن كانت مانعة عن البيع ، إلاّ أنّه لم يقل بها أحد . وأمّا مانعية النجاسة من حيث هي نجاسة فلا يستفاد من تلك الروايات ولا من غيرها ، نعم لا شبهة في حرمة الانتفاعات المتوقّفة على الطهارة ، ومن هنا يظهر الجواب عمّن ذهب إلى حرمة الانتفاع بالعذرة في التسميد ونحوه وتمسّك في ذلك بقوله ( عليه السلام ) في رواية تحف العقول : « أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد » بدعوى أنّ التسميد ونحوه من التصرفات فيها من وجوه الفساد ، بل قد ورد في بعض الروايات جواز طرح العذرة في المزارع ( 1 ) . وأمّا تخيّل ضعف رواية الجواز من ناحية السند ففيه أوّلا : أنه محض اشتباه قد نشأ من خلط ابن مضارب بابن مصادف . وتوهّم أنّ الأول غير موجود في كتب الرجال فاسد ، فإنه مضافاً إلى كونه مذكوراً فيها ومنصوصاً بحسنه ( 2 ) قد اتّفقت
--> ( 1 ) قرب الإسناد ] 146 / 529 [ : عن علي ( عليه السلام ) « أنّه كان لا يرى بأساً أن يطرح في المزارع العذرة » . وهي ضعيفة بأبي البختري وهب بن وهب . راجع الوسائل 25 : 169 / أبواب الأطعمة المحرّمة ب 29 ح 1 . ( 2 ) لاحظ معجم رجال الحديث 18 : 275 / 11826 .