تقرير بحث السيد الخوئي لتوحيدي التبريزي
76
مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي )
إن قلت : إنّ السائل لمّا فهم مقصوده من القرائن الحالية أو المقالية وإن لم تصل إلينا ترك التعرّض للسؤال ، فلا يلزم من ذلك تعدّد الرواية . قلت : احتمال أنه فهم المراد من القرائن وإن كان موجوداً إلاّ أنّ أصالة عدم القرينة التي هي من الأُصول المسلّمة عند العقلاء تدفع ذلك الاحتمال . ثم لو صحّت رواية ابن مضارب - كما هي كذلك ، وإن رماها المجلسي ( 1 ) بضعف السند - لوجب الأخذ بها ، وإلاّ فالمرجع في الجواز التكليفي هي أصالة الإباحة ، وفي الجواز الوضعي هي العمومات من ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 2 ) و ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 3 ) و ( تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) ( 4 ) . الوجه الثاني : أنّك بعد ما عرفت تعدّد رواية سماعة وكونها روايتين فتنحصر الروايات هنا في طائفتين : المانعة عن بيع العذرة والمجوّزة لبيعها ، وعلى هذا فإن أمكن الجمع بينهما بإحدى الوجوه المتقدّمة فنأخذ بهما ، وإلاّ فلا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات الخارجية ، لتساوي روايتي سماعة من حيث المرجّحات السندية ، ولما كان القول بحرمة بيع العذرة مذهب العامة ( 5 ) بأجمعهم فنأخذ بالطائفة المجوّزة لبيعها ومن هنا ظهر ما في كلام المصنّف حيث استبعد حمل الطائفة المانعة عن بيعها على التقية . والعجب من الفاضل المامقاني ( رحمه الله ) فإنه وجّه كلام المصنّف وقال : إنّ
--> ( 1 ) مرآة العقول 19 : 265 . ( 2 ) المائدة 5 : 1 . ( 3 ) البقرة : 2 : 275 . ( 4 ) النساء 4 : 29 . ( 5 ) كما أُشير إليه في ص 65 ، الهامش رقم ( 6 ) .