تقرير بحث السيد الخوئي لتوحيدي التبريزي
51
مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي )
وذلك مستهجن يوجب سقوط الدليل عن الحجية . وإن أراد منها حرمة الانتفاع بها بجميع منافعها أو بالمنافع الظاهرة فهو وإن استلزم حرمة البيع كما تقدّم ( 1 ) في النبوي المشهور ولكن الصغرى ممنوعة ، لعدم الدليل على تحريم جميع المنافع أو المنافع الظاهرة لتلك الأبوال ، وسيأتي تفصيلها ( 2 ) . وأمّا النجاسة فإنّ رواية تحف العقول ( 3 ) وإن دلّت على حرمة بيع النجس لقوله ( عليه السلام ) فيها : « أو شيء من وجوه النجس فهذا كلّه حرام محرّم ، لأنّ ذلك كلّه منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلّب فيه ، فجميع تقلّبه في ذلك حرام » إلاّ أنّ ذلك فيما تكون منافعه كلّها محرّمة كما هو مقتضى التعليل المذكور فيها وأمّا إذا كان للنجس منفعة محلّلة فلا دليل على حرمة بيعه ، وأبوال ما لا يؤكل لحمه مما له منفعة محلّلة ، ومقتضى ذلك جواز بيعها ، اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ كل نجس يحرم الانتفاع به بجميع منافعه ، فإذا كان كذلك حرم بيعه وشراؤه . ولكنّه دعوى بلا دليل هذا مضافاً إلى ضعف سندها وعدم انجبارها بعمل الأصحاب كما عرفت . على أنه لو سلّمنا دلالة الحرمة والنجاسة على حرمة البيع لدلّتا على الحرمة التكليفية دون الوضعية كما تقدم في أول المسألة . ومما ذكرنا ظهر أنّ المشهور لم يستندوا في فتياهم بحرمة بيع النجس إلى رواية تحف العقول ، ولا إلى غيرها من الروايات العامة المتقدمة كرواية فقه الرضا ( عليه السلام ) الدالّة على أنّ كل ما يكون محرّماً من جهة يحرم بيعه ، ولو كان مستندهم ذلك لم يكن الحكم بحرمة البيع مختصاً بالنجس ، بل كان يعم سائر
--> ( 1 ) في ص 36 . ( 2 ) راجع ص 52 ، 56 ، 60 . ( 3 ) تحف العقول : 331 ، الوسائل 17 : 83 / أبواب ما يكتسب به ب 2 ح 1 .