تقرير بحث السيد الخوئي لتوحيدي التبريزي

10

مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي )

لا يقال : إنّ شرائط الحجية وإن كانت غير موجودة فيها إلاّ أنّ موافقتها في المضمون للروايات الأُخرى الصحيحة أو الموثقة توجب حجيتها ، على أنّ آثار الصدق منها ظاهرة . فإنه يقال : إذا لم تستوف الرواية شرائط الحجية فمجرد موافقتها للحجّة في المضمون لا تجعلها حجّة . وأمّا قوله : إنّ آثار الصدق منها ظاهرة ، فلا ندري ماذا يريد هذا القائل من هذه الآثار ، أهي غموض الرواية واضطرابها ، أم تكرار جملها وألفاظها ، أم كثرة ضمائرها وتعقيدها ، أم اشتمالها على أحكام لم يفت بها أحد من الأصحاب ومن أهل السنّة ، كحرمة بيع جلود السباع والانتفاع بها وإمساكها وجميع التقلّب والتصرّف فيها ، مع أنّ الروايات المعتبرة إنما تمنع عن الصلاة فيها فقط لا عن مطلق الانتفاع بها ، كموثقة سماعة وغيرها ( 1 ) وكحرمة الانتفاع بالميتة ولو كانت طاهرة ، وسيأتي خلاف ذلك في بيع الميتة ( 2 ) وكحرمة التصرف والامساك فيما يكون فيه وجه من وجوه الفساد ، وسيظهر لك خلاف ذلك من المباحث الآتية . وممّا ذكرنا ظهر عدم انجبارها بالاجماع المنقول على تقدير حجّيته . الوجه الثاني : أنّ فتاوى أكثر الفقهاء إن لم يكن كلّهم لا تطابق بعض جمل الرواية ، فكيف ينجبر ضعفها بالشهرة الفتوائية بينهم ، فإنّ مقتضى بعض فقراتها حرمة بيع النجس مطلقاً ، مع أنّه لم يلتزم به إلاّ النادر من الفقهاء ، بل في بعض

--> ( 1 ) عن سماعة قال : « سألته عن لحوم السباع وجلودها ، فقال ( عليه السلام ) : . . . وأمّا الجلود فاركبوا عليها ، ولا تلبسوا منها شيئاً تصلّون فيه » وهي موثقة . راجع الوسائل 4 : 353 / أبواب لباس المصلّي ب 5 ح 3 ، والوافي 7 : 412 / 33 ، والفقيه 1 : 169 / 801 ، والتهذيب 2 : 205 / 802 . ( 2 ) في ص 95 وما بعدها .