تقرير بحث السيد الخوئي لمحمد تقي الخوئي

168

شرح العروة الوثقى - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي )

وذهب جماعة إلى التفصيل بين ما لو كان الزوج رآهن جميعاً فالقول قول الأب وما لم يرهن فالنكاح باطل . ومستندهم صحيحة أبي عبيدة الحذاء ( 1 ) وهي وإن كانت صحيحة إلَّا أن إعراض المشهور عنها ، مضافاً إلى مخالفتها للقواعد ، مع إمكان حملها على بعض المحامل ، يمنع عن العمل بها . فقول المشهور لا يخلو عن قوّة ( * ) ( 2 ) ،

--> ( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب 15 ح 1 . ( * ) إنّ هنا مسألتين قد خلط الماتن ( قدس سره ) بينهما : الأُولى ما إذا اتّفق الزّوج وأبو البنات على وقوع العقد على بنت معيّنة ثمّ اختلفا فادّعى الأب أنها الكبرى مثلًا وادّعى الزّوج أنها الصغرى ، ففي هذه المسألة ينتهي الأمر مع عدم البيِّنة إلى التحالف لا محالة بلا فرق بين رؤية الزّوج إيّاهنّ وعدم رؤيته ، ولم ينسب القول بالبطلان فيها في فرض عدم الرؤية وبتقديم قول الأب في فرض الرؤية إلى أحد . الثانية ما إذا لم يتّفقا على وقوع العقد على امرأة معيّنة واتّفقا على عدم التسمية والتعيين حال العقد فادّعى الأب أنه نوى تزويج الكبرى وادّعى الزّوج أنه نوى التزويج بالصغيرة ، ففي هذه الصورة حكم الشيخ وأتباعه وجملة من المتأخِّرين بل قيل : إنه الأشهر بتقديم قول الأب فيما إذا رآهنّ الزّوج وبالبطلان فيما إذا لم يرهن عملًا بصحيحة أبي عبيدة الواردة في هذا الموضوع ، وهذا هو الصحيح ، وخالف في ذلك الحلي فحكم بالبطلان على الإطلاق فإنه مقتضى القاعدة وهو لا يعمل بأخبار الآحاد ، واختاره جماعة ممّن تأخّر عنه ، ولم ينسب القول بالتحالف في هذه المسألة إلى أحد بل لا معنى له إذ لا تداعي في المقام حتى ينتهي الأمر إلى التحالف .