الشيخ الأنصاري

72

الوصايا والمواريث

كالتبرع من الثلث ، بل صريح الكفاية أنه مذهب الأصحاب ، حيث قال بعد ذكر الوصية بالواجب المالي والبدني والتبرع : ولو حصر الجميع في الثلث بدئ بالواجب المالي وإن زاد على الثلث عند الأصحاب ( 1 ) ، وهو لازم كل من قال بقول المشهور ، كما صرح به المحقق الثاني ( 2 ) ، إلا أنه صرح في المسالك بتقديم الواجب البدني على المتبرع بها ( 3 ) ، وتبعه بعض من تأخر ( 4 ) ، بل في الرياض : عدم وجدان الخلاف فيه إلا من صاحب الكفاية ( 5 ) . ولعل هذه الدعوى من جهة إطلاقات معاقد الاجماع على حكمهم بتقديم الواجب على غيره عند التزاحم ، بل صرح بعضهم بالاستدلال بقول صاحب التنقيح : ( لا خلاف في أنه لو أوصى بواجب كحج ، أو زكاة ، أو دين ، إنه يقدم على المتبرع بها ) ( 6 ) ، ولا يخفى أن مرادهم خصوص المالي ، وإلا لوجب أن ينسحب إليهم القول بخروجه من الأصل عند الوصية بدونها . هذا مع أن كلام المحقق الثاني صريح في نفي الفرق عند القائل بكون الواجب البدني من الثلث بين سلامته من مزاحمة المتبرع بها ، وبين مزاحمته به . وبالمجملة ، فلا إشكال في كون هذا القول خلاف المشهور ، بل الظاهر تفرد صاحب المسالك به ، وإن كان عجيبا مع التفاته قدس سره إلى كلام المحقق

--> ( 1 ) الكفاية : 146 . ( 2 ) جامع المقاصد 10 : 120 . ( 3 ) المسالك 1 : 313 . ( 4 ) الحدائق 22 : 436 . ( 5 ) الرياض 2 : 61 . ( 6 ) التنقيح 2 : 404 .