الشيخ الأنصاري

54

الوصايا والمواريث

عليه ، فمنعه الولي ، فإنه يحتمل أن يكون أدلة عدم مشروعية الغسل والصلاة بدون إذن الولي مقيدة بصورة عدم وصية الميت ، لأن ولاية الولي شرعت لكونه أشد اهتماما بمصالح الميت من غيره ، فلا ينتفي لأجله ما أمر به الميت ، ولذا ذهب بعض ( 1 ) إلى سقوط إذن الولي هنا ، إلا أن المحكي عن الأكثر خلافه ( 2 ) . وأما عدم صحة الوصية بالمعصية - بعد فرض كونها معصية ولو بعد الوصية - فلأن المستفاد من الأدلة كون الصحة تابعة لحرمة التبديل ، مثل قوله عليه السلام : ( لو أمرني أن أضعه في يهودي لوضعته ، إن الله عز وجل يقول : ( فمن بدله بعد ما سمعة فإنما إثمه على الذين يبدلونه ) ) ( 3 ) . فإن قوله : ( لو أمرني . . . الخ ) ، كناية عن عموم وجوب فعل كل ما أوصى ، مستدلا عليه بالآية ، حيث ( 4 ) إن الدليل لا بد أن يكون مساويا للمطلب أو شاملا له ولغيره ، وحينئذ فتخرج الوصية بالمعصية ، وتدل على أن الصحة لا تجامع جواز التبديل ، بل وجوبه الثابت ، لفرض بقاء العصيان بعد الوصية . وعلى ما ذكر ( فلو أوصى [ بمال ] ( 5 ) للكنائس أو البيع ) من حيث

--> ( 1 ) هو ابن الجنيد رحمه الله ، كما في المختلف : 120 ( 2 ) المختلف : 120 ، وقال في المدارك ( 4 : 161 ) : ( فلا يجوز له التقدم إلا بإذن الولي ، وبه قطع العلامة في المختلف وأسنده إلى الأصحاب واحتج عليه بآية أولي الأرحام ) . ( 3 ) الوسائل 13 : 417 ، الباب 35 من أبواب أحكام الوصايا ، الحديث 6 ، مع اختلاف في بعض الكلمات ، والآية من سورة البقرة : 181 . ( 4 ) في ( ق ) : وحيث ( 5 ) لم ترد في ( ق ) ، ووردت في ( ع ) و ( ص ) والشرائع