الشيخ الأنصاري
40
الوصايا والمواريث
الانشاء التعليقي ليس إيجابا . ودعوى : أن التزام كون الايجاب هو المعنى المنجز بعد الموت دون القول الدال على الانشاء التعليقي ، ليس بأولى من التزام عدم تأثير الرد في هذا المقام في إبطال الايجاب ، بل لأن الأول مخالف لمقتضى قاعدة العقود من كون الايجاب هو الانشاء المدلول عليه باللفظ - وهو الانشاء التعليقي دون المعنى الحاصل منه عند الموت ، وهو التمليك المنجز - مدفوعة : بأن الالتزام الأول ليس مخالفا لقاعدة العقود ، لأن الأمر الحاصل بعد الموت هو نفس المنشأ بالقول الأول ، إلا أنه يغاير مدلول اللفظ بالاعتبار ، فإن التملك على تقدير الموت المدلول [ عليه ] ( 1 ) بالانشاء هو الذي يتنجز عند الموت . هذا ، ولكن الانصاف أن قاعدة العقود تقتضي كون الايجاب هو نفس مدلول اللفظ ، وهو الأمر المنجز في مرتبة نفسه أعني التمليك على تقدير لا نفس التمليك ، لذا ذكروا أن التعليق في العقود ممنوع ، إذ على ما ذكر لا تعليق في العقد رأسا ، ويلزم تقدم القبول على الايجاب في العقود التعليقية . ويؤيد ذلك : ما دل على أن إجازة الوارث مؤثرة حال الحياة ، فلا مجوز له الرد بعد الموت ( 2 ) إذ لولا تمام - الايجاب حال الحياة لم ينفع إجازة الوارث حينئذ . هذا كله مضافا إلى إطلاقات وجوب إنفاذ الوصية وحرمة تبديلها ( 3 ) ، الشامل لصورة قبولها حال الحياة ( و ) إن كان وقوعه ( بعد الوفاة آكد )
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين من ( ع ) و ( ص ) ( 2 ) الوسائل 13 : 371 ، الباب 13 من أبواب أحكام الوصايا . ( 3 ) الوسائل 13 : 411 ، الباب 32 من أبواب أحكام الوصايا .