الشيخ الأنصاري
28
الوصايا والمواريث
الوقف . لكن الحكم بذلك يتوقف على وجود عموم يدل على نفاذ وصية الموصي بقول مطلق ، وإلا فالأصل فيما شك في توقفه على الرضى الوقف ، فيكون حينئذ عقدا ، كما لو ثبت بالدليل توقف حصول متعلق الوصية على الرضى . ( و ) مما ذكرنا من أصالة كون القبول عند ثبوت الحاجة إليه ناقلا ، يظهر أن الوصية بالمعنى الذي ذكره المصنف : عقد ( يفتقر إلى إيجاب وقبول ) ، لا مطلق الوصية ، كما مر إجماله وسيجئ تفصيله ، وظاهر قوله قدس سره : ( فالايجاب : كل لفظ دل على ذلك القصد ( 1 ) ) أن المعتبر في إيجاب الوصية هو اللفظ مع التمكن منه كما هو المشهور ، بل إجماعا كما في ظاهر الغنية ( 2 ) ، حيث ادعى الاجماع على كونها عقدا - الظاهر في اعتبار اللفظ - فلا يكفي الإشارة مع القدرة على النطق ، ولا الكتابة ، ولا يترتب عليهما أثر ، خلافا لبعض متأخري المتأخرين كسيدي الرياض ( 3 ) والمناهل ( 4 ) واحتمله في التذكرة ( 5 ) ، وربما ينسب إلى النافع ( 6 ) ، للاطلاقات ( 7 ) المؤيدة بما دل على أنه :
--> ( 1 ) في ( ص ) و ( ع ) : العقد . ( 2 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 542 . ( 3 ) الرياض 2 : 45 . ( 4 ) مصابيح الفقه ( مخطوط ) ، وفيه : ( اختلاف الأصحاب في توقف الايجاب على اللفظ مع القدرة عليه على قولين ، الأول : أنه لا يتوقف عليه . . . الثاني : أنه يتوقف عليه . . . إلى أن قال : والقول الأول عندي أقوى ) ( 5 ) التذكرة 2 : 452 . ( 6 ) المختصر النافع : 163 ، وحكاه عنه في مفتاح الكرامة 9 : 379 . ( 7 ) الوسائل 13 : 351 ، الباب الأول من أبواب أحكام الوصايا .