الشيخ الأنصاري
227
الوصايا والمواريث
أصل الملكية - في تلك الآيات المطلقة - بما بعد الدين ، ولو لم نرجح التقييد الأول ، فلا نرجح الثاني . لكن الانصاف إن التقييد الثاني أرجح ، وحينئذ فمع الاجمال في الآيات المطلقة والآيات المقيدة ، فالمرجح ما ذكرنا من الدليل العقلي ، لا إطلاقات الآيات المتقدمة ، مضافا إلى قوة احتمال ورودها في مقام بيان استحقاق الأقارب في مقابل الحرمان بالكلية ، ويشهد له : أن الآية الأولى إنما نزلت في ورثة بعض الأنصار حيث إن إخوة الميت أخذوا المال وحرموا أولاده الصغار وامرأته ( 1 ) ، فيكون مساقها مساق جميع الاطلاقات الواردة في أن للأبوين كذا ، وللأخ كذا ، وللخال كذا ، وللعم كذا ، إذ لا يرتاب أحد في ورودها في مقام تشخيص المستحقين إذا فرض ثبوت الإرث والاستحقاق لأصل الوارث في وقت . ويؤيده إطلاقهم - ظاهرا - على أن الوارث له حق المحاكمة ، بمعنى أنه لو ادعى لمورثه مالا على أحد ، فأقام شاهدا واحدا ، فله الحلف وأخذ الحق ، وإن كان على الميت دين يحيط بالحق . وقد دلت النصوص ( 2 ) والفتاوى على أن اليمين المثبتة هي اليمين لاثبات مال لنفسه ، ولا يمين لاثبات مال للغير بلا خلاف ظاهرا ( 3 ) ، مع صراحة النصوص في أن المعتبر في جزء البينة يمين صاحب الحق ، ومشروعية الحلف من الوارث ، مع ما ثبت من أنه لا يمين لاثبات مال للغير ، يدل على أن التركة مال الوارث .
--> ( 1 ) الدر المنثور 2 : 122 . ( 2 ) الوسائل 18 : 192 ، الباب 14 من أبواب كيفية الحكم . ( 3 ) الجواهر 40 : 282 .