الشيخ الأنصاري

162

الوصايا والمواريث

مشروعية كون استنابة المكلف كمباشرته ، فلا يقدح وجوب ( 1 ) المباشرة ، نعم في مقام لم يدل الدليل على مشروعية النيابة كالصلاة والصوم عن الحي ، والحج مع التمكن ( 2 ) من المباشرة ، يتعين المباشرة ، لعدم ثبوت كون فعل الغير فعلا له في ذلك المقام . والأصل في ذلك : أن جميع الواجبات يراد حصولها من المكلف ، فهو مأمور بتحصيلها مباشرة ، فإن دل دليل خارجي على كون الواجب توصليا كان حصوله من غيره مسقطا للوجوب عن المكلف ، ولا يحتاج إلى نية النيابة . وإن علم أنه من العبادات ، أو لم يعلم كونه توصليا ، فإن دل دليل عموما ، أو في خصوص مورد على مشروعية النيابة فيه ، وأن فعل النائب في حكم مباشرة المنوب عنه ، كان الاستنابة مع فرض حصول الفعل من النائب نوع امتثال للواجب لا مجرد إسقاط ، وإذا فرض كونه فردا من أفراد الامتثال بحكم أدلة تنزيل فعل النائب بمنزلة مباشرة المنوب ، رجع الأمر بالفعل - كالصلاة مثلا - إلى إرادة تحصيلها مباشرة ، أو ما هو في حكم المباشرة ، فالايجاد بالنائب فرد من المأمور به ، فإذا فات المكلف بالمباشرة وتمكن من الايجاد بالنائب - والمفروض قيام الدليل على أن فعل النائب بعد الموت تبرعا كان أو بالاستنابة بأجرة أو بغيرها بمنزلة مباشرة الشخص له - وجبت ، فالوصية مسقطة لا بدل ، لأن البدل هو تحصيل الفعل بالنيابة لا مجرد الاستنابة ، وإنما كانت استنابة الموصي مسقطة ، لأنه لا يقدر على أزيد منها . - وهذا المقدار وإن لم يشمله الخطاب بفعل الواجب ، مثل قوله : صل مثلا ، إلا

--> ( 1 ) في ( ص ) و ( ع ) : ( في وجوب ) . ( 2 ) كذا في ( ص ) و ( ع ) و ( ق ) ، إلا أنه شطب على كلمه ( التمكن ) في ( ق ) .