الشيخ الأنصاري

156

الوصايا والمواريث

فرض اختصاصها بالبيع مع ما ذكر في محله من الحيل الشرعية لتحليل ما يراد أخذه من الربا ، وبالجملة ، فنعم الشئ الفرار من الحرام إلى الحلال كما ورد في أخبار الربا ، جوابا عن اعتراض العامة على الإمام عليه السلام ( 1 ) ، الراجع إلى ما ذكر هنا من لزوم اختلال حكمة تحريم الربا . وأما ما دل من الأخبار على أن الانسان لا يستقل بالتصرف في أزيد من ثلثه في آخر عمره ( 2 ) فالظاهر منها الوصية . أما النبوي ( 3 ) ، فلأن ظاهر التصدق بالثلث على الانسان في آخر عمره أن يعطى شيئا لا يستحقه ، وليس ذلك إلا في الوصية ، إذ فيها ينتقل المال إلى الموصى له في زمان لا يملكه الانسان بل يملكه وارثه ، وإلا فهو ماله ما دام حيا ، لا معنى للتصدق به عليه ليتصرف فيه بالتصرفات الناقلة والمتلفة . نعم ، لو كان هنا ما يقتضي خروج الانسان عن المالكية أو الاستقلال بها عند الموت ، فرخص الله له في الثلث ، كان هذا الترخيص حقيقا بأن يعبر عنه ( 4 ) فافهم فإنه لا يخلو عن دقة ما . ومنه يظهر الجواب عن رواية علي بن يقطين ، والروايات الثلاث التي بعدها ( 5 ) فإن السؤال عن المقدار الذي يستحقه الانسان من ماله لا يصح إلا بأن يكون الاستحقاق في زمان يتحقق المقتضي لخروج المال عن ملكه ، فعنى قوله : ( ما للرجل من ماله عند موته ؟ ) أي مقدار من المال يصح

--> ( 1 ) انظر الوسائل 12 : 466 ، الباب 6 من أبواب الصرف ، الحديث الأول . ( 2 ) الوسائل 13 : 361 ، الباب 10 من أبواب أحكام الوصايا ( 3 ) مستدرك الوسائل 14 : 96 ، الباب 9 من أبواب الوصايا ، الحديث 3 . ( 4 ) في ( ع ) و ( ص ) : يعبر به عنه . ( 5 ) تقدمت في الصفحة : 152 - 153 .