الشيخ الأنصاري
98
كتاب النكاح
إن عدم حكمه بلزوم اليمين على الزوجة دليل على عدم وجوبها عليها . ثم قد عرفت - في المسألة الثانية - أن الزوجة المنكرة الخالية عن ( 1 ) الزوج تلزم باليمين ، لعموم : ( اليمين على من أنكر ) . وهل لها التزويج قبل انتهاء الدعوى بيمينها أو بردها على الرجل ، أوليس لها التزويج ؟ وجهان ، قيل : هما مبنيان على المسألة الثالثة ( 2 ) ، وأنه هل يلزم المنكرة ( 3 ) باليمين مع الانكار ، أو يسقط دعوى المدعي بمجرد العجز عن البينة ؟ فإن قلنا بالأول ، فيجوز تزويجها ، لأن وظيفتها لا تتفاوت بالتزويج ، ودعوى الرجل أيضا لا يسقط بعد تزوجها . وإن قلنا بالثاني ، فلا يجوز تزوجها ، لأن تزوجها حينئذ مسقط لدعوى المدعي باختيار منها ، فلا يجوز ، لأن الدعوى المتوجهة لا ترتفع إلا بإسقاط المدعي ، أو قيام الحجة عليه بيمين المنكر . ويمكن النظر في هذا الابتناء : وأما في جواز التزويج بناء على الأول ، فلأن دعوى المدعي متعلقة ببضع المرأة ، ولا ريب في حرمانه عنه بعد العقد ، إذ غاية ما يحصل من نكول المرأة وحلفه اليمين المردودة هو وصول مهر المثل إليه ، لا نفس البضع . وأما في عدم جوازه على الثاني ، فلأن دعوى المدعي الغير الثابتة لا يمنع من تصرف المدعى عليه فيما يملكها بمقتضى الأصل والظاهر .
--> ( 1 ) في ( ص ) و ( ع ) : من . ( 2 ) قاله الشهيد الثاني في المسالك 1 : 357 . ( 3 ) في ( ع ) و ( ص ) 1 : المنكر .