الشيخ الأنصاري

56

كتاب النكاح

عنه ، وما تقدم من صرف النبي صلى الله عليه وآله وجه ابن العباس عن الخثعمية معللا بخوف دخول الشيطان بينهما يشمل كل واحد من المعاني الثلاثة ، فيصلح دليلا لحرمة النظر مع الريبة ( 1 ) مطلقا ، لأنها بأي معنى كانت ( 2 ) من الشيطان . ثم إن المراد بالحاجة - التي استثناها المصنف قدس سره . من تحريم النظر إلى الأجنبية - هي الحاجة المضطر إليها ( 3 ) دون طلق الحاجة ، وإلا فالنظر غالبا لا يكون إلا لحاجة ، مع أن مطلق الحاجة لا دليل على تسويغها للنظر المحرم ، وإنما المسوغ هي الضرورة بحكم العقل والنقل ، وللضرورة موارد : موارد ضرورة النظر إلى الأجنبية منها : المرض ، فيجوز ( للطبيب أن ينظر إلى عورة الأجنبية ) فضلا عن سائر مواضع جسدها ، للعمومات الدالة على إباحة الضرورات للمحظورات ( 4 ) ، وخصوص صحيحة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : ( سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها - إما كسر وإما جراح - في مكان لا يصلح النظر إليه ، ويكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء ،

--> ( 1 ) في ( ع ) و ( ص ) : عن الريبة . ( 2 ) في ( ع ) و ( ص ) : بأي وجه كان . ( 3 ) في ( ع ) و ( ص ) زيادة : المعبر عنها بالضرورة . ( 4 ) مثل قوله عليه السلام : ( وما اضطروا إليه ) ، انظر الوسائل 5 : 345 ، الباب 30 من أبواب الخلل في الصلاة ، الحديث 2 ، ومثل قوله عليه السلام : ( ما حرم الله شيئا إلا وأحله عند الاضطرار إليه ) ، انظر الوسائل 4 : 690 ، الباب الأول من أبواب القيام ، الحديث 6 و 7 .