الشيخ الأنصاري
53
كتاب النكاح
واستدل من خص الجواز بالأولى بأدلة ضعيفة لا تنهض لتقييد تلك الأخبار . ثم إنك قد عرفت أن النظر إذا كان بقصد التلذذ فهو حرام إجماعا ( 1 ) ، كما ادعاه غير واحد ( 2 ) ، وعليه أو على خوف الفتنة يحمل ما ورد من ذم النظر في الأخبار . وأما إذا لم يقصد به التلذذ ولكن علم بحصول اللذة بالنظر ، أو لم يعلم به ، ولكن تلذذ في أثناء النظر ، فهل يجب الكف ، أم لا ؟ الظاهر : الثاني ، لاطلاق الأدلة ، ولأن النظر إلى حسان الوجوه من الذكور والإناث لا ينفك عن التلذذ غالبا - بمقتضى الطبيعة البشرية المجبولة على ملائمة الحسان - فلو حرم النظر مع حصول التلذذ لوجب استثناء النظر إلى حسان الوجوه مع أنه لا قائل بالفصل بينهم وبين غيرهم . ويؤيد ما ذكرنا ما رواه في الكافي عن علي بن سويد في الصحيح قال : ( قلت لأبي الحسن عليه السلام : إني مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة ، فيعجبني النظر إليها ، فقال : لا بأس يا علي ( 3 ) إذا عرف الله من نيتك الصدق ، وإياك والزنى فإنه يمحق البركة ويذهب بالدين ) ( 4 ) . فإن مراد السائل أنه كثيرا ما يتفق له الابتلاء بالنظر إلى المرأة
--> ( 1 ) ليس في ( ع ) و ( ص ) : إجماعا . ( 2 ) منهم فخر المحققين في إيضاح الفوائد 3 : 6 . ( 3 ) في المصدر : فقال لي يا علي . ( 4 ) الكافي 5 : 542 ، الحديث 6 وفيه : ويهلك الدين ، وعنه الوسائل 14 : 231 ، الباب الأول من أبواب النكاح المحرم ، الحديث 3 .