الشيخ الأنصاري

171

كتاب النكاح

بالصداق الكثير في متن العقد ثم تبرئ ذمته منه أو تصالحه على شئ قليل . وبالجملة ، فصبر النساء على قلة المهر فيه مشقة عظيمة وغضاضة عند الأقران ، وحيث إن الضرر والحرج منفيان في الشريعة ، وجب تداركه بثبوت الاعتراض للمرأة . لكن هذا الدليل إنما يثبت الاعتراض في المهر خاصة ، ويبقى أدلة جواز تزويج الولي عليها وأنه ليس لها أمر بحاله . فإن قلت : إن التزويج الواقع من الولي بمهر معين شئ واحد ، إن جاز لها الاعتراض فيه جاز الاعتراض ( 1 ) في أصل العقد ، وإلا لم يجز مطلقا ، وليس الواقع في الخارج من الولي أمرين ، تجيز المزوجة أحدهما وترد الآخر . وبعبارة أخرى : التزويج الخاص الواقع من الولي إن كان لازما فلا اعتراض لها أصلا ، وإن كان موقوفا على إجازتها جاز لها رد أصل التزويج ، بل معنى الاعتراض : الاعتراض في هذا الأمر الواقع ، ولذا لا يجوز في التزويج الفضولي إجازة أصل العقد ورد المهر إلى مهر آخر مغاير للمسمى قدرا أو عينا ، نعم قد ينفسخ المهر ( 2 ) ويرجع إلى مهر المثل مع بقاء أصل النكاح بحاله فيما إذا كان منشأ بطلان المهر أمرا آخر غير عدم قبول أحد المتعاقدين . قلت : هذا كله كلام ظاهري ، لأن الدليل دل على جواز التزويج

--> ( 1 ) في ( ع ) و ( ص ) : لها الاعتراض . ( 2 ) في ( ع ) و ( ص ) : العقد .