الشيخ الأنصاري
148
كتاب النكاح
لكن يبقي الكلام في أن النسبة بين الآية المعتضدة بهاتين الروايتين وبين عموم الأخبار النافية لولاية ما عدا الأب والجد عموم من وجه ، ويشكل الترجيح فيرجع إلى أصالة عدم ثبوت الولاية ، وعدم صحة النكاح من غير إجازة من المزوج . ( و ) اعلم أن معظم من أنكر ولاية الوصي مطلقا ، ذهب إلى أنه ( يثبت ولايته على من بلغ فاسد العقل مع الحاجة ) ، للضرورة ، وعدم زوال العذر ، وخوف المرض ، أو الوقوع في الزنا . وفيه : أنه لا دليل حينئذ أيضا على ثبوت ولاية الوصي ، وهذه الوجوه لا يثبت انتقال الولاية إلى الوصي بإيصاء الأب والجد ، إذ لو ثبتت ( 1 ) لم يفرق فيها بين الموارد ، وإنما تثبت ولاية الحسبة ، ولا شك أنها من مناصب الحاكم ، فيزوجه الحاكم بالولاية العامة كما يزوج غيره ممن سيجئ ، وكما يزوج المفروض مع عدم الوصي كما سيجئ ، لأن الضرورة تندفع بتصدي الحاكم له كما يتصدى غيره . ( الرابع ) من أسباب الولية : ولاية ( الحكم ) ( 2 ) ، الذي هو أولا وبالأصالة منصب الإمامة ، وثانيا وبالنيابة منصب نائبه الخاص أو العام ، ( و ) هو الفقيه الجامع للشرائط ، الذي ( حكمه حكم الوصي في انتفاء ، ولايته عن الصغيرين ، الذكر والأنثى الفاقدين للأب والجد ؟ لما مر من العمومات
--> ( 1 ) في ( ع ) و ( ص ) : لو لم يثبت . ( 2 ) في ( ع ) و ( ص ) : الحاكم .