الشيخ الأنصاري
140
كتاب النكاح
آخر ، بأن يفرض أن جميع ماله ثلاثون دينارا : جارية مزوجة قيمتها عشرة ، ومهرها في ذمة زوجها عشرة ، وللمولى أيضا عشرة . فأعتق ( 1 ) المولى جاريته المذكورة في مرض موته ، وقلنا بأن العتق من الثلث ، فحينئذ لا يجوز للجارية الفسخ قبل دخول الزوج بها ، لأن فسخها قبل الدخول مسقط لمهر ، وسقوط المهر موجب لزيادة الجارية المعتقة عن الثلث ، وهي موجبة لبطلان عتقها في جزء منها يساوي الزائد على الثلث ، وتبعض عتقها موجب لعدم ثبوت الخيار لها لما عرفت من أنه موقوف على عتق الجميع ، فيلزم من تخيرها عدم تخيرها ، فليس لها الخيار قبل الدخول . ثم إن المعتقة لو كانت صغيرة أو مجنونة فليس لوليها خيار الفسخ ، بل هو منوط بشهوتها النفسية وميلها القلبي . واعلم أنه يظهر من المسالك ظهور الاتفاق على أن هذا الخيار على الفور ، قال : للاقتصار في مخالفة الأصل على المتيقن ( 2 ) . ورد ( 3 ) في الرياض بأنه بعدما ثبت الخيار فالأصل بقاؤه ( 4 ) . أقول : وهذا الرد غير صحيح لأنه إذا كان مقتضى عموم وجوب الوفاء بالعقود شاملا لجميع الأفراد في جميع الأزمان ، والمفروض أنه لم يخرج بالاجماع إلا فرد واحد في بعض الأزمنة وهو أول أزمنة عتق الأمة وما في حكمه ، بقي الباقي تحت العموم ، فلا وجه للاستصحاب ، إلا أن يقال : إن
--> ( 1 ) في ( ع ) و ( ص ) : فقد أعتق . ( 2 ) المسالك 1 : 411 . ( 3 ) في ( ع ) و ( ص ) : ورده . ( 4 ) الرياض 2 : 124 .