الشيخ الأنصاري
68
كتاب المكاسب
فإن ظهور النبوي في الوجوب من حيث نفسه ومن جهة القرائن المتصلة والمنفصلة مما لا مساغ لإنكاره ، بل الاستدلال به على صحة الشرط عند الشيخ ومن تبعه في عدم إفساد الشرط الفاسد يتوقف ظاهرا على إرادة الوجوب منه ، إذ لا تنافي حينئذ بين استحباب الوفاء بالشرط وفساده ، فلا يدل استحباب الوفاء بالعتق المشروط في المبيع ( 1 ) على صحته . ثم إن الصيمري في غاية المرام قال : لا خلاف بين علمائنا في جواز اشتراط العتق ، لأنه غير مخالف للكتاب والسنة ، فيجب الوفاء به ، قال : وهل يكون حقا لله تعالى ، أو للعبد ، أو للبائع ؟ يحتمل الأول - إلى أن قال - : ويحتمل الثالث ، وهو مذهب العلامة في القواعد والتحرير ، لأنه استقرب فيهما عدم إجبار المشتري على العتق ، وهو يدل على أنه حق للبائع . وعلى القول : بأنه حق لله ، يكون المطالبة للحاكم ويجبره مع الامتناع ، ولا يسقط باسقاط البائع . وعلى القول : بكونه للبائع ، يكون المطالبة له ويسقط بإسقاطه ، ولا يجبر المشتري ، ومع الامتناع يتخير المشتري ( 2 ) بين الإمضاء والفسخ . وعلى القول : بأنه للعبد ، يكون هو المطالب بالعتق ، ومع الامتناع يرافعه إلى الحاكم ليجبره على ذلك ، وكسبه قبل العتق للمشتري على جميع التقادير ( 3 ) ، انتهى . وظاهر استكشافه مذهب العلامة قدس سره عن حكمه بعدم الإجبار :
--> ( 1 ) في " ش " : " البيع " . ( 2 ) في المصدر : " البائع " ، وفي " ش " : " المشترط " . ( 3 ) غاية المرام ( مخطوط ) 1 : 304 .