الشيخ الأنصاري
52
كتاب المكاسب
وقد سبق ما يدل على اعتبار تعيين الأجل المشروط في الثمن ، بل لو فرضنا عدم سراية الغرر في البيع كفى لزومه في أصل الشرط بناء على أن المنفي مطلق الغرر حتى في غير البيع ، ولذا يستندون إليه في أبواب المعاملات حتى الوكالة ، فبطلان الشرط المجهول ليس لإبطاله البيع المشروط به ، ولذا قد يجزم ببطلان هذا الشرط مع الاستشكال في بطلان البيع ، فإن العلامة في التذكرة ذكر في اشتراط عمل مجهول في عقد البيع : أن في بطلان البيع وجهين مع الجزم ببطلان الشرط ( 1 ) . لكن الانصاف : أن جهالة الشرط تستلزم في العقد دائما مقدارا من الغرر الذي يلزم من جهالته جهالة أحد العوضين . ومن ذلك يظهر وجه النظر فيما ذكره العلامة في مواضع ( 2 ) من التذكرة : من الفرق في حمل الحيوان وبيض الدجاجة ومال العبد المجهول المقدار ، بين تمليكها على وجه الشرطية في ضمن بيع هذه الأمور ، بأن يقول : " بعتكها على أنها حامل - أو - على أن لك حملها " وبين تمليكها على وجه الجزئية ، بأن يقول : " بعتكها وحملها " ( 3 ) ، فصحح الأول لأنه تابع ، وأبطل الثاني لأنه جزء .
--> ( 1 ) راجع التذكرة 1 : 472 ، وفيها : " فلو شرطا شرطا مجهولا بطل البيع " والصفحة 491 ، وفيها : " لو اشترط شرطا مجهولا ، كما لو باعه بشرط أن يعمل فيه ما يأمره به بعد العقد أو يصبغ له ثوبا ويطلقهما أو أحدهما ، فالوجهان " . ( 2 ) منها ما ذكره في الجزء الأول : 493 في الحمل والبيض ، والصفحة 499 في مال العبد . ( 3 ) التذكرة 1 : 493 .