الشيخ الأنصاري

314

كتاب المكاسب

الطعام الموصوف بكونه في ذلك البلد ، فإن مقدار مالية الطعام يختلف باختلاف الأماكن ، فإن المالك لمقدار منه في بلد قد يعد غنيا ، والمالك لأضعافه في غيره يعد فقيرا ، فالمماثلة في الصفات موجودة لا في المالية . لكنه ينتقض بالمغصوب المختلف قيمته باختلاف الأزمان . فإن اللازم على هذا عدم جواز مطالبته بالمثل في زمان غلائه . وحله : أن المماثلة في الجنس والصفات هي المناط في التماثل العرفي من دون ملاحظة المالية ، ولولا قاعدة " نفي الضرر " وانصراف إطلاق العقد في مسألتي " القرض " و " السلم " لتعين ذلك فيهما أيضا . ولو تعذر المثل في بلد المطالبة لزم قيمة ذلك البلد ، لأن اللازم عليه حينئذ المثل في هذا البلد لو تمكن ، فإذا تعذر قامت القيمة مقامه . وفي المبسوط وعن القاضي : قيمة بلد الغصب ( 1 ) . وهو حسن بناء على حكمها في المثل . والمعتبر قيمة وقت الدفع ، لوجوب المثل حينئذ ، فتعين بدله مع تعذره . ويحتمل وقت التعذر ، لأنه وقت الانتقال إلى القيمة . وفي المسألة أقوال مذكورة في باب الغصب ، ذكرناها مع مبانيها في البيع الفاسد عند ذكر شروط العقد ، فليراجع ( 2 ) .

--> ( 1 ) حكاه عنهما في المختلف 6 : 127 ، وراجع المبسوط 3 : 76 ، والمهذب 2 : 443 . ( 2 ) راجع الجزء الثالث : 226 ، السادس من أحكام المقبوض بالعقد الفاسد .