الشيخ الأنصاري

303

كتاب المكاسب

لكنه رحمه الله تعرض في بعض تحقيقاته لتوجيه إدراج المسألة في البيع : بأن مورد السلم لما كان ماهية كلية ثابتة في الذمة منطبقة على أفراد لا نهاية لها ، فأي فرد عينه المسلم إليه تشخص بذلك الفرد وانصب العقد عليه ، فكأنه لما قال الغريم : " اكتل من غريمي فلان " قد جعل عقد السلم معه واردا على ما في ذمة المستلف منه ( 1 ) ولما يقبضه بعد ، ولا ريب أنه مملوك له بالبيع ، فإذا جعل موردا للسلم الذي هو بيع يكون بيعا للطعام قبل قبضه ، فيتحقق الشرطان ويلحق بالباب ، وهذا من لطائف الفقه ( 2 ) ، انتهى . واعترضه في المسالك : بأن مورد السلم ونظائره ( 3 ) - من الحقوق الثابتة في الذمة - لما كان أمرا كليا كان البيع المتحقق به هو الأمر الكلي ، وما يتعين لذلك من الأعيان الشخصية بالحوالة وغيرها ليس هو نفس المبيع وإن كان الأمر الكلي إنما يتحقق في ضمن الأفراد الخاصة ، فإنها ليست عينه ، ومن ثم لو ظهر المدفوع مستحقا أو معيبا يرجع الحق إلى الذمة ، والمبيع المعين ليس كذلك ، وحينئذ فانصباب العقد على ما قبض وكونه حينئذ مبيعا غير واضح ، فالقول بالتحريم به عند القائل به في غيره غير متوجه ( 4 ) ، انتهى . أقول : ما ذكره من منع تشخيص المبيع في ضمن الفرد الخاص

--> ( 1 ) في " ش " : " المسلف منه " . ( 2 ) نقله عنه الشهيد الثاني في المسالك 3 : 250 . ( 3 ) في " ف " بدل " نظائره " : " غيره " . ( 4 ) المسالك 3 : 251 .