الشيخ الأنصاري

263

كتاب المكاسب

في أيهما يدفع . هذا إذا كان موسرا قادرا على إحضار الثمن ، فإن كان معسرا كان للبائع الفسخ والرجوع إلى عين ماله كالمفلس ( 1 ) ، انتهى . قال في التذكرة : توهم قوم أن الخلاف في البدأة بالتسليم خلاف في أن البائع هل له حق الحبس أم لا ؟ إن قلنا بوجوب البدأة للبائع فليس له حبس المبيع إلى استيفاء الثمن ، وإلا فله ذلك . ونازع أكثر الشافعية فيه وقالوا : هذا الخلاف مختص بما إذا كان نزاعهما في مجرد البدأة وكان كل منهما يبذل ما عليه ولا يخاف فوت ما عند صاحبه ، فأما إذا لم يبذل البائع المبيع وأراد حبسه خوفا من تعذر تحصيل الثمن ، فله ذلك بلا خلاف ، وكذا للمشتري حبس الثمن خوفا من تعذر تحصيل المبيع ( 2 ) ، انتهى . وقد صرح أيضا بعدم الخلاف في جواز الحبس لامتناع الآخر من التسليم بعض آخر ( 3 ) . ولعل الوجه فيه : أن عقد البيع مبني على التقابض وكون المعاملة يدا بيد ، فقد التزم كل منهما بتسليم العين مقارنا لتسليم صاحبه ، لا بدونه ( 4 ) ، فقد ثبت بإطلاق العقد لكل منهما حق الامتناع مع امتناع صاحبه . فلا يرد أن وجوب التسليم على كل منهما ليس مشروطا

--> ( 1 ) المبسوط 2 : 148 . ( 2 ) التذكرة 1 : 564 . ( 3 ) صرح به في مفتاح الكرامة 4 : 720 . ( 4 ) في " ش " بدل " لا بدونه " : " والتزم على صاحبه أن لا يسلمه مع الامتناع " .