الشيخ الأنصاري

26

كتاب المكاسب

رواية إسحاق بن عمار : " المؤمنون عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما " ( 1 ) ظاهر بل صريح في فعل الشارط ، فإنه الذي يرخص باشتراطه الحرام الشرعي ، ويمنع باشتراطه عن المباح الشرعي ، إذ المراد من التحريم والإحلال ما هو من فعل الشارط لا الشارع . وأصرح من ذلك كله المرسل المروي في الغنية : " الشرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب أو سنة " ( 2 ) . ثم إن المراد بحكم الكتاب والسنة - الذي يعتبر عدم مخالفة المشروط أو نفس الاشتراط له - هو ما ثبت على وجه لا يقبل تغيره بالشرط لأجل تغير موضوعه بسبب الاشتراط . توضيح ذلك : أن حكم الموضوع قد يثبت له من حيث نفسه ومجردا عن ملاحظة عنوان آخر طار عليه ، ولازم ذلك عدم التنافي بين ثبوت هذا الحكم وبين ثبوت حكم آخر له إذا فرض عروض عنوان آخر لذلك الموضوع . ومثال ذلك أغلب المباحات والمستحبات والمكروهات بل جميعها ، حيث إن تجوز ( 3 ) الفعل والترك إنما هو من حيث ذات الفعل ، فلا ينافي طرو عنوان يوجب المنع عن الفعل أو الترك ، كأكل اللحم ، فإن الشرع قد دل على إباحته في نفسه ، بحيث لا ينافي عروض التحريم له إذا حلف على تركه أو أمر الوالد بتركه ، أو عروض الوجوب له إذا صار مقدمة لواجب أو نذر فعله مع انعقاده .

--> ( 1 ) راجع الصفحة 22 . ( 2 ) الغنية : 315 . ( 3 ) كذا في " ق " ، وفي " ش " : " تجويز " ، والأصح : " جواز " .