الشيخ الأنصاري

131

كتاب المكاسب

فسخا إذا ورد منه على ما في يد صاحبه . وهذا الاتفاق وإن كان الظاهر تحققه ، إلا أن أكثر هؤلاء - كما عرفت - كلماتهم في سقوط خيار الشرط بالتصرف تدل على اعتبار الدلالة على الرضا في التصرف المسقط ، فيلزمهم بالمقابلة اعتبار الدلالة على الفسخ في التصرف الفاسخ ، ويدل عليه كثير من كلماتهم في هذا المقام أيضا . قال في التذكرة : أما العرض على البيع والإذن فيه والتوكيل والرهن غير المقبوض - بناء على اشتراطه فيه - والهبة غير المقبوضة ، فالأقرب أنها من البائع فسخ ومن المشتري إجازة ، لدلالتها على طلب المبيع واستيفائه ( 1 ) ، وهذا هو الأقوى ، ونحوها في جامع المقاصد ( 2 ) . ثم إنك قد عرفت الإشكال في كثير من أمثلتهم المتقدمة للتصرفات الملزمة ، كركوب الدابة في طريق الرد ونحوه مما لم يدل على الالتزام أصلا ، لكن الأمر هنا أسهل ، بناء على أن ذا الخيار إذا تصرف فيما انتقل عنه تصرفا لا يجوز شرعا إلا من المالك أو بإذنه ، دل ذلك بضميمة حمل فعل المسلم على الصحيح شرعا على إرادة انفساخ العقد قبل هذا التصرف . قال في التذكرة : لو قبل الجارية بشهوة ، أو باشر في ما دون الفرج ، أو لمس بشهوة ، فالوجه عندنا أنه يكون فسخا ، لأن الإسلام يصون صاحبه عن القبيح ، فلو لم يختر الإمساك لكان مقدما على

--> ( 1 ) التذكرة 1 : 538 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 311 .