الشيخ الأنصاري

13

كتاب المكاسب

ثم قد يتجوز في لفظ " الشرط " بهذا المعنى فيطلق على نفس المشروط ، كالخلق بمعنى المخلوق ، فيراد به ما يلزمه الإنسان على نفسه . الثاني : ما يلزم من عدمه العدم من دون ملاحظة أنه يلزم من وجوده الوجود أو لا ، وهو بهذا المعنى اسم جامد لا مصدر ، فليس فعلا لأحد ( 1 ) ، واشتقاق " المشروط " منه ليس على الأصل ك‍ " الشارط " ولذا ليسا بمتضايفين في الفعل والانفعال ، بل " الشارط " هو الجاعل و " المشروط " هو ما جعل له الشرط ، ك‍ " المسبب " بالكسر والفتح المشتقين من " السبب " . فعلم من ذلك : أن " الشرط " في المعنيين نظير " الأمر " بمعنى المصدر وبمعنى " الشئ " . وأما استعماله في ألسنة النحاة على الجملة الواقعة عقيب أدوات الشرط فهو اصطلاح خاص مأخوذ من إفادة تلك الجملة لكون مضمونها شرطا بالمعنى الثاني ، كما أن استعماله في ألسنة أهل المعقول والأصول في " ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود " مأخوذ من ذلك المعنى ، إلا أنه أضيف إليه ما ذكر في اصطلاحهم مقابلا للسبب . فقد تلخص مما ذكرنا : أن للشرط معنيين عرفيين ، وآخرين اصطلاحيين لا يحمل عليهما الإطلاقات العرفية ، بل هي مرددة بين الأوليين ، فإن قامت قرينة على إرادة المصدر تعين الأول ، أو على إرادة الجامد تعين الثاني ، وإلا حصل الإجمال .

--> ( 1 ) كذا في " ق " ، وفي " ش " بدل " لأحد " : " ولا حدثا " .