الشيخ الأنصاري
118
كتاب المكاسب
فيه ، دون باقي الحصص ، غاية الأمر مع اختلاف الورثة في الفسخ والإمضاء تبعض الصفقة على من عليه الخيار فيثبت له الخيار . ووجه ذلك : أن الخيار لما لم يكن قابلا للتجزئة ، وكان مقتضى أدلة الإرث - كما سيجئ - اشتراك الورثة فيما ترك مورثهم ، تعين تبعضه بحسب متعلقه ، فيكون نظير المشتريين لصفقة واحدة إذا قلنا بثبوت الخيار لكل منهما . الثالث : استحقاق مجموع الورثة لمجموع الخيار ، فيشتركون فيه من دون ارتكاب تعدده بالنسبة إلى جميع المال ، ولا بالنسبة إلى حصة كل منهم ، لأن مقتضى أدلة الإرث في الحقوق الغير القابلة للتجزئة والأموال القابلة لها أمر واحد ، وهو ثبوت مجموع ما ترك لمجموع الورثة ، إلا أن التقسيم في الأموال لما كان أمرا ممكنا كان مرجع اشتراك المجموع في المجموع إلى اختصاص كل منهم بحصة مشاعة ، بخلاف الحقوق فإنها تبقى على حالها من اشتراك مجموع الورثة فيها ، فلا يجوز لأحدهم الاستقلال بالفسخ لا في الكل ولا في حصته ، فافهم ( 1 ) . وهنا معنى آخر لقيام الخيار بالمجموع ، وهو : أن يقوم بالمجموع من حيث تحقق الطبيعة في ضمنه ، لا من حيث كونه مجموعا ، فيجوز لكل منهم الاستقلال بالفسخ ما لم يجز الآخر ، لتحقق الطبيعة في الواحد ، وليس له الإجازة بعد ذلك . كما أنه لو أجاز الآخر لم يجز الفسخ بعده ، لأن الخيار الواحد إذا قام بماهية الوارث ، واحدا كان أو متعددا ، كان إمضاء الواحد كفسخه ماضيا ، فلا عبرة بما يقع متأخرا عن الآخر ، لأن
--> ( 1 ) كلمة " فافهم " مشطوب عليها - ظاهرا - في " ق " .