الشيخ الأنصاري

105

كتاب المكاسب

من قصدهما ذلك ولم يشترطاه لفظا كره " قال في المسالك : أي لم يشترطا في نفس العقد فلا عبرة بشرطه قبله . نعم ، لو توهم لزوم ذلك أو نسي ذكره فيه مع ذكره قبله ، اتجه الفساد ( 1 ) ، انتهى . ثم حكى اعتراضا على المحقق قدس سره وجوابا عنه بقوله : قيل عليه : إن مخالفة القصد للفظ تقتضي بطلان العقد ، لأن العقود تتبع القصود ، فكيف يصح العقد مع مخالفة اللفظ للقصد . وأجيب : بأن القصد وإن كان معتبرا في الصحة فلا يعتبر في البطلان ، لتوقف البطلان على اللفظ والقصد ، وكذلك الصحة ، ولم يوجد في الفرض . ثم قال قدس سره : وفيه منع ظاهر ، فإن اعتبارهما معا في الصحة يقتضي كون تخلف أحدهما كافيا في البطلان ، ويرشد إليه عبارة الساهي والنائم ( 2 ) والمكره ، فإن المتخلف الموجب للبطلان هو القصد [ خاصة ، وإلا فاللفظ موجود ] ( 3 ) . ثم قال : والذي ينبغي فهمه أنه لا بد من قصدهما [ إلى ] ( 4 ) البيع المترتب عليه أثر الملك للمشتري على وجه لا يلزمه رده ، وإنما يفتقر قصدهما لرده بعد ذلك بطريق الاختيار ، نظرا إلى وثوق البائع بالمشتري أنه لا يمتنع من رده إليه بعقد جديد بمحض اختياره ومروته ، انتهى ( 5 ) كلامه . أقول : إذا أوقعا العقد المجرد على النحو الذي يوقعانه مقترنا

--> ( 1 ) المسالك 3 : 308 . ( 2 ) في " ش " والمصدر : " الغالط " . ( 3 ) لم يرد في " ق " . ( 4 ) لم يرد في " ق " . ( 5 ) المسالك 3 : 308 - 309 .