تقرير بحث السيد الخوئي للغروي
المقدمة 37
شرح العروة الوثقى - التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي )
ورفض أن تكون متواترة عن الرّسول ، قياساً على تواتر القرآن . وقد ناقش الإمام الخوئي أدلَّة القائلين بتواتر القراءات ، واستخلص إلى القول : ( بأنّ تواتر القرآن لا يستلزم تواتر القراءات ، لأنّ الاختلاف في كيفيّة الكلمة لا تنافي الاتفاق على أصلها . . . وانّ الواصل إلينا بتوسّط القرّاء إنّما هو خصوصيّات قراءاتهم . أمّا أصل القرآن فهو واصل إلينا بالتواتر بين المسلمين ) ( 1 ) . ورضى في ذلك بأقوال المعنيين بعلوم القرآن ، من أمثال الزركشي في البرهان : ( القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان ، فالقرآن هو الوحي الإلهي المنزل على محمّد ( صلَّى الله عليه وآله ) للبيان والإعجاز ، والقراءات اختلاف ألفاظ الوحي في الحروف . . . والتحقيق أنّها متواترة عن الأئمة السبعة . أمّا تواترها عن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) ، ففيه نظر ) ( 2 ) . وأنكر الإمام الخوئي حجّيّة القراءات ، واستدلّ على ذلك بقوله : ( إنّ كلّ واحد من هؤلاء القرّاء يحتمل فيه الغلط والاشتباه ، ولم يرد دليل من العقل ، ولا من الشّرع على وجوب اتِّباع قارئ منهم بالخصوص ) . وفي جواز القراءة بها في الصّلاة ، قال : ( والحق أنّ الذي تقتضيه القاعدة الأوّليّة هو عدم جواز القراءة في الصّلاة بكل قراءة لم تثبت القراءة أنّها من النبيّ الأكرم ( صلَّى الله عليه وآله ) أو من أحد من المعصومين ( عليهم السّلام ) لأنّ الواجب في الصّلاة قراءة القرآن ، فلا تكفي قراءة شيء لم يحرز كونه قرآناً ) ( 3 ) ، بل قد تبطل الصّلاة به . قال الإمام الخوئي : ( وقد يتخيّل أنّ الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن هي القراءات السّبع ، فيتمسّك لإثبات كونها من القرآن بالروايات التي دلَّت على أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) البيان في تفسير القرآن / 173 174 . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) نفس المصدر / 183 . ( 4 ) نفس المصدر / 176 .