تقرير بحث السيد الخوئي للغروي
المقدمة 29
شرح العروة الوثقى - التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي )
واقع الاجتهاد عند الإمام الخوئي : كان يرى : أنّ الاجتهاد يتّسع نطاقه لكل ما يصلح أن يكون من معدّات الاجتهاد ومقوّماته من قريب أو بعيد . اجتهاداً في الفقه والأُصول على مستوى التهذيب والتشذيب ، والإبداع ، واجتهاداً في التفسير ، وخاصّة منها آيات الأحكام ، واجتهاداً في الرِّجال ، بما يخرجها عن حدّ الجمود والتقليد . ولو قُدِّر لمجتهد أن يقلِّد فقيهاً في قاعدة من القواعد الفقهيّة ، أو في مبنى من المباني الأُصوليّة ، أو يتابع رجاليّاً اجتهد في توثيق من التوثيقات ، أو يتعبّد بمذهب من مذاهب المفسِّرين وأقوالهم ، لكان في نهاية الأمر مقلِّداً لغيره في أحكامه واستنباطاته وفتواه ، إلَّا فيما هو ضروري أو ثابت . بل لا بدّ لكل مجتهد مطلق الاجتهاد من أن يختار أُصوله ومبانيه ، وعامّة ما تسعه رقعة الاجتهاد ، ليصحّ له أن يجتهد من دون تقليد ، ويكون حكمه حكم الله الذي ينبغي أن لا يُردّ . وهكذا كان الإمام الخوئي مجتهداً ، بنى اجتهاده على أُصولٍ ومبانٍ جديدة مختارة ، حتّى في معدّات الاجتهاد ومقدّماته ، لئلَّا يكون مقلِّداً في شيء من ذلك ، إلَّا ما هو تعبُّديّ من الدِّين ، أو توقيفي من العلم ، كما ظهر ذلك في ممارسته للعلوم الإسلامية ، التي تناولها من جذورها بالبحث والتدريس ، والعرض الشامل على الطلَّاب . ولهذا استطاع أن يكون صاحب مدرسة في الاجتهاد ، ونهج في عرض العلوم الإسلامية ، بكلّ دقّة وتفوّق . موقف الإمام الخوئي من الاجتهاد السياسي : أنّ الاجتهاد على ضوء السياسة إنّما يرتكز على تغليب السياسة على الدِّين ، وهو من أخطر أنواع الاجتهاد في مقابل النص ، وهو ما كان يأباه الإمام الخوئي . على أنّ الشيعة لم تكن لتفصل الدِّين عن السياسة في أئمّتها ( عليهم السّلام ) وقادتها وفقهائها في فقه الإمامة والسياسة . وكان للتشيّع منذ فجر التاريخ الإسلامي رؤية سياسيّة مستقلَّة مناهضة لكل السياسات التي تتاجر بالدِّين ، وهي لا تستند إلى ركن ركين . ويرى أنّ في الدين سياسات كفوءة ، قادرة على أن تقود المسلمين إلى حياة حرّة كريمة تغنيهم عن