تقرير بحث السيد الخوئي للغروي

المقدمة 14

شرح العروة الوثقى - التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي )

والواقع : انّ مقتضى النبوّة والإمامة : أن يتصرّف النبيّ والإمام في النفوس والأموال بكلّ ما هو من مصلحة المسلمين . على أنّ ولاية الله المطلقة عدا ولاية العبوديّة هي التي انتقلت إليهم ، فلا يمكن تحديدها ، أو تقييد إطلاقها بشيء من التضييق . ومن الغفلة عن مقام النبوّة والإمامة أن نتصرّف في ولايتهم ، بمصلحة نقدِّرها نحن بعقولنا وإن أمكن من جهة أُخرى ، إناطة ذلك بما هو الضروريّ من التصرّف . ومن المصلحة أن تكون ولايتهم نافذة على الأُمّة ، من دون تصرّف منّا في إطلاقها وسعتها . ويفرِّق العلَّامة بحر العلوم بين ولاية التصرّف بمعنى نفوذ تصرّف النبيّ والإمام في نفوس الرعيّة وأموالهم ، فله ذلك ، وبين أن تكون له أنحاء التصرف فيهم ، حسبما تتعلَّق به إرادته ، لعدم نهوض الأدلَّة عليه ( 1 ) . وذلك بمعنى الفرق بين فعليّة النفوذ وشأنيّته ، ولعلَّه يشير بذلك إلى اقتضاء التصرّف وضرورته كما قلنا وحينئذٍ يلزمه إطاعته . ولاية الفقيه : أمّا عن الولاية المطلقة للفقيه الجامع للشرائط ، فيجيب الإمام الخوئي على ذلك بقوله : ( في ثبوت الولاية المطلقة للفقيه الجامع للشرائط خلاف ، ومعظم فقهاء الإماميّة يقولون بعدم ثبوتها . وإنّما تثبت في الأُمور الحسبيّة فقط ) ( 2 ) . وهو وإن لم يرجِّح أحد القولين في هذا المقام ، إلَّا أنّه يوجب إقامة الحدود ( حفظاً للنظام ) ، والحدود لا يمكن أن يقيمها إلَّا الحاكم المبسوط اليد . ولا يتأتّى ذلك بيسر إلَّا بعد إقامة حكم إسلامي يقوى على ذلك . ولهذا نعرف مدى رأيه في اتّساع الأُمور الحسبيّة ، وولاية الفقيه . ففي كتاب القضاء يصرِّح : ( القضاء واجب كفائيّ ، وذلك لتوقّف حفظ النظام المادي والمعنوي عليه ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) بلغة الفقيه 3 / 217 . ( 2 ) مسائل وردود 1 / 5 ، فتاوى الإمام الخوئي وآراؤه . ( 3 ) مباني تكملة المنهاج 1 / 40 .