تقرير بحث السيد الخوئي للغروي

المقدمة 11

شرح العروة الوثقى - التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي )

الثاني - مفهوم الولاية المطلقة : وهل هناك اتجاه لبعض الفقهاء أن يساوي بين ولاية المعصوم نبيّاً كان أو إماماً وولاية الفقيه ، المبسوط اليد على المسلمين ، من دون أي تفاوت أو فرق بينهما ، على أنّ منها ما تكون على مستوى النبوّة والإمامة ، ومنها ما تكون على مستوى النيابة العامّة عن المعصوم ( عليه السّلام ) . ومهما تكن هذه الولاية الممنوحة لهم ، فإنّ إحداهما حجّة على الأُخرى . إذ لا يمكن تصعيد النبوّة إلى مقام الربوبيّة في الولاية ، ولا تصعيد الإمامة إلى منزله النبوّة فيها ، كما لا يمكن تصعيد الفقاهة إلى أيّة منزلة ولائيّة من هذه المنازل ، حتّى ولو كانت مجاري الأُمور على أيدي العلماء ، وحقٌّ للعوام أن يقلِّدوهم هذا المنصب الإلهي . فالولاية التي تقوِّمها العصمة ، والعلم بالغيب ، والقدرة على الإعجاز لا تكون كالولاية التي تقوِّمها العدالة ، وتبرِّرها النِّيابة العامّة هي نفسها التي أُعطيت للنبوّة والإمامة ، لمكانة الشروط التي لا يمكن أن تؤتى أحداً ، والشروط التي يمكن أن تتأتّى لكل أحد . وهذه المزايا التي أُعطيت للنبوّة أو الإمامة كانت تأهّلًا لهم لهذه الولاية التي اختصّوا بها . وما ينتقل من الولاية عن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) إلى الإمام ( عليه السّلام ) عامله المشترك هو الإمامة التي تتواجد في النبيّ والإمام معاً . وأمّا ما ينتقل إلى الفقيه فلم تكن هذه الإمامة قاسمها المشترك بينهما بل هو النيابة العامّة ، وزعامة المسلمين ، في مجاري الأُمور ، وتصاريف الأحداث . وقد جعل الله في النبوّة والإمامة الولاية التكوينيّة ، دعماً لها ، ودليلًا على صدقها وتثبيتها . وأمّا الفقيه فليس له أيّة ولاية تكوينيّة ، أو تشريعيّة ، بل له ولاية الفتوى والحكم والزّعامة على قدر نيابته في قيادة الأُمّة وريادتها . الولاية في القرآن : وقد فصّلت في هذه الآية : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * ( 1 ) الولاية بوضوح

--> ( 1 ) النساء : 59 .