علي الأحمدي الميانجي
40
مكاتيب الرسول
يستوفون ) * ( 1 ) . ولعل هذا التأكيد والتهديد من أجل علمه ( صلى الله عليه وآله ) بغدر اليهود وغوائلهم وقلة مبالاتهم بعهودهم وشدة عداوتهم للاسلام والمسلمين . وفي بعض النسخ من سيرة ابن هشام " يتحجر " بالراء المهملة والمعنى حينئذ : لا يضيق على الثار من قولهم " تحجرت واسعا " أي : ضيقت ما وسعه الله تعالى ، ولعل المراد : أن المطلوب الارفاق والمداراة في أخذ الثار بالتقليل أو العفو ، وهو خلاف سياق الكتاب ، أو من تحجر الجرح أي : التأم يعني لا يترك ثأر الجرح والله العالم . وفي البداية والنهاية : " لا ينحجر على ثار جرح " وأكثر النسخ على ما ذكرناه أولا . " وأنه من فتك فبنفسه فتك " الفتك : أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل فيشد عليه فيقتله ( النهاية ) ( 2 ) وغريب الحديث لأبي عبيد 4 : 6 وزاد : " وإن لم يكن أعطاه أمانا قبل ذلك ، ولكن ينبغي له أن يعلمه " و 3 : 301 قال : " أما الفتك في القتل فأن يأتي الرجل الرجل وهو غار مطمئن لا يعلم بمكان الذي يريد قتله حتى يفتك به فيقتله ، وكذلك لو كمن له في موضع ليلا أو نهارا فإذا غره قتله " . وقال ابن عساكر في شرح الحديث : الفتك الخيانة وفي عون المعبود : الفتك هو القتل بعد الأمان غدرا . شرط ( صلى الله عليه وآله ) مع اليهود عدم الفتك أي اشترط عليهم أن لا يفتكوا ، وبه أو بالغيلة استحق بنو النضير ما نالهم أرادوا به كيدا فجعلهم الله من الأخسرين .
--> ( 1 ) وراجع لسان العرب وعون المعبود نقله عن المجمع والنهاية وقريب منه ما في القاموس . ( 2 ) المصدر السابق .