علي الأحمدي الميانجي
37
مكاتيب الرسول
42 - وأن الله على أبر هذا . الشرح : أخذ ( صلى الله عليه وآله ) في بيان المعاهدة مع اليهود بقوله ( صلى الله عليه وآله ) " وأن اليهود ينفقون " وظاهر ألفاظ النص أن المراد من اليهود هنا هم الذين تهودوا من الأنصار دون يهود قريظة والنضير وقنيقاع ، والغرض بيان حريتهم في دينهم وحرمتهم في أموالهم وأنفسهم ، وأنهم أمة مع المؤمنين ، وبيان أنهم ينفقون مع المؤمنين في الحرب على من دهم المدينة فعليهم نفقتهم في الحرب كما أن على المسلمين نفقتهم . " وأن يهود بني عوف " شرع ( صلى الله عليه وآله ) في ذكر الروابط الحسنة الاجتماعية القائمة بين المسلمين وبين هؤلاء اليهود بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " أنهم أمة مع المؤمنين ، لهم دينهم وللمسلمين دينهم ، وأن موالي كل واحد منه " بمعنى أنه داخل في هذا العهد ، وأن له دينه ، وإنما استثنى الظالم الآثم ، وأنه لا يهلك إلا نفسه وهو واضح ، وأما إهلاكه أهل بيته فلعله لأجل أن أهل بيته إن كانوا بالغين تعصبوا له فيهلكون ، وإن كانوا صغارا فيصيرون عبيدا وإماء في أيدي المسلمين ، وإن كانوا بالغين ولم يتعصبوا له فهم على عهدهم ، وأن قومه لا يؤاخذون بإثمه وظلمه ، ولا تزر وازرة وزر أخرى . أوتغ يوتغ بالواو بعدها التاء ، وبه صرح في النهاية قال : ومنه الحديث : " فإنه لا يوتغ إلا نفسه " أي يهلكه ، وفي بعض النسخ : " لا يوقع " وفي بعضها : " لا يوبق " والمعنى واحد والأصح الأول . خص يهود بني عوف بذكر الشروط ثم عطف عليهم سائر الطوائف ، ويظهر من النص أن بني عمرو بن عوف وبني النبيت لم يكن فيهم يهود . " وأن ليهود بني ثعلبة " هذه الجملة موجودة في سيرة ابن هشام والبداية