علي الأحمدي الميانجي

34

مكاتيب الرسول

وإقرار فاعله ، فإنه إذا رضي بالبدعة وأقر فاعلها ولم ينكرها فقد آواه . وفي الأموال " أو يؤويه " بدل الواو ، وهو تصحيف ، والمراد أنه لا يحل أن ينصر محدثا ولا يحل أن يؤويه . ثم أكده واهتم به اهتماما شديدا بذكر لعنة الله وغضبه عليه بعد قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " وآمن بالله واليوم الآخر " لأن هذا أيضا مما يقوم به حفظ الدين وسد أبواب البدع والمحدثات ، ويقمع به أصول الحكم بالأهواء ، فلما تهاون المسلمون بذلك انفتح باب الحكم بالأهواء والاجتهادات الباطلة ، فعاد الاسلام غريبا كما بدأ غريبا . وفي الأموال " فمن نصره " مكان " وأنه من نصره " . " ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل " قال ابن الأثير تكررت هاتان اللفظتان في الحديث ، فالصرف التوبة وقيل : النافلة ، والعدل : الفدية وقيل : الفريضة ، وفي الأموال " لا يقبل " بدل " لا يؤخذ " . " وأنكم مهما اختلفتم " اعتنى القرآن المجيد والأحاديث النبوية بدفع الخلاف وتوطيد الوحدة الاسلامية من أي النواحي ، قال تعالى : * ( وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) * الأنفال : 49 وقال تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) * النساء : 59 وقال تعالى : * ( وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله ) * الشورى : 9 فأرجعهم إلى الله سبحانه أي : إلى كتابه ورسوله ليحكم بما أنزل الله ، فيرفع الاختلاف في القضايا الشخصية الجزئية ، أو في العقائد فيوطد بذلك الوحدة الاجتماعية من شتى النواحي . أمر تعالى بالرجوع إلى الله ورسوله ونهى عن الرجوع إلى غيره فقال : * ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن