علي الأحمدي الميانجي
31
مكاتيب الرسول
قوله " غير مضار " حال من المجير على صيغة الفاعل أي : يجب أن يكون المجير غير مضار ولا آثم في حق المجار ، ويحتمل البناء للمفعول أيضا . أقول : نسخة الأموال والبداية والنهاية وسيرة ابن هشام موافقة لما نقله الشيخ رحمه الله تعالى في التهذيب " معنا " فعلى هذا يكون المعنى ما ذكره ابن الأثير بجعل " يعقب " خبرا كما اعترف به العلامة المجلسي ( رحمه الله ) وتؤيده الجملة التالية لهذه الجملة في نقل ابن هشام : " وإن المؤمنين يبئ بعضهم على بعض بما نال دماءهم في سبيل الله " لأن أصل البوء المساواة كما قاله الراغب ، أو اللزوم كما في النهاية ، وحيث عدي بعلى يكون بمعنى يرجع أو يلزم ، والمعنى : أن المؤمنين يرجع بعضهم على بعض بما نال دماءهم ، ورجوعهم هنا بمعنى أعتقا بهم في الغزو حتى يتساووا فيما ينال دماءهم في سبيل الله ، فكأنه بمنزلة التعليل للحكم السابق ، وبعبارة أخرى : المؤمنون تتكافأ دماؤهم في أن تهرق في سبيل الله ( راجع اللسان والنهاية في " بوء " ) وفي غريب الحديث لأبي عبيد 2 : 250 : أن النبي ( عليه السلام ) قال : الجراحات بواء يعني أنها متساوية في القصاص ، وفي البداية والنهاية يبئ بعضهم بعضا بحذف على ، وفي نشأة الدولة الاسلامية : عن بعض بدل على ، وكذا في الوثائق السياسية . " وأن المؤمنين المتقين على أحسن هدى وأقومه " الهدى : السيرة والطريقة كما في الحديث " وأحسن الهدى هدى الأنبياء " وفي الأموال " هذا " بدل هدى . ذكره ( صلى الله عليه وآله ) في بنود المعاهدة لعله من جهة التأكيد في بيان لزوم اتباعه قال الدكتور عون شريف في نشأة الدولة الاسلامية : 26 : " وعلى أحسن هدى وأقومه : تجئ عادة في نهاية المعاهدات لتؤكد التزام الأطراف المتعاقدة بنصوص الاتفاق " يجعله شاهدا على تركب هذا النص من العهود المتعددة وقد تقدم نقل كلامه . ويمكن أن تكون هذه الجملة ترغيبا في إلغاء الميزات الجاهلية في سيرهم