الشيخ الأنصاري

208

كتاب المكاسب

على المتيقن ، لأن خروج غيره من الزمان مستلزم لخروج فرد آخر من العام غير ما علم خروجه ، كما إذا قال المولى لعبده : " أكرم العلماء في كل يوم " بحيث كان إكرام كل عالم في كل يوم واجبا مستقلا غير إكرام ذلك العالم في اليوم الآخر ، فإذا علم بخروج زيد العالم وشك في خروجه عن العموم يوما أو أزيد ، وجب الرجوع في ما بعد اليوم الأول إلى عموم وجوب الإكرام ، لا إلى استصحاب عدم وجوبه ، بل لو فرضنا عدم وجود ذلك العموم لم يجز التمسك بالاستصحاب ، بل يجب الرجوع إلى أصل آخر ، كما أن في الصورة الأولى لو فرضنا عدم حجية الاستصحاب لم يجز الرجوع إلى العموم ، فما أوضح الفرق بين الصورتين ! ثم لا يخفى أن مناط هذا الفرق ليس كون عموم الزمان في الصورة الأولى من الإطلاق المحمول على العموم بدليل الحكمة وكونه في الصورة الثانية عموما لغويا ، بل المناط كون الزمان في الأولى ظرفا للحكم وإن فرض عمومه لغويا ، فيكون الحكم فيه حكما واحدا مستمرا لموضوع واحد ، فيكون مرجع الشك فيه إلى الشك في استمرار حكم واحد وانقطاعه فيستصحب . والزمان في الثانية مكثر لأفراد موضوع الحكم ، فمرجع الشك في وجود الحكم في الآن الثاني إلى ثبوت حكم الخاص لفرد من العام مغاير للفرد الأول ، ومعلوم أن المرجع فيه إلى أصالة العموم ، فافهم واغتنم . وبذلك يظهر فساد دفع كلام جامع المقاصد : بأن آية * ( أوفوا . . . ) * وغيرها مطلقة لا عامة ، فلا تنافي الاستصحاب ( 1 ) إلا أن يدعى أن

--> ( 1 ) الدافع هو صاحب الجواهر في الجواهر 23 : 44 .