الشيخ الأنصاري
19
كتاب المكاسب
اللزوم - مع الاعتراف بأصل الدلالة لمتابعة المشهور - وهو ( 1 ) : أن المفهوم من الآية عرفا حكمان : تكليفي ووضعي ( 2 ) . وقد عرفت أن ليس المستفاد منها إلا حكم واحد تكليفي يستلزم حكما وضعيا ( 3 ) . ومن ذلك يظهر لك الوجه في دلالة قوله تعالى : * ( أحل الله البيع ) * ( 4 ) على اللزوم ، فإن حلية البيع التي لا يراد منها إلا حلية جميع التصرفات المترتبة عليه - التي منها ما يقع بعد فسخ أحد المتبايعين بغير رضا الآخر - مستلزمة لعدم تأثير ذلك الفسخ وكونه لغوا غير مؤثر . ومنه يظهر وجه الاستدلال على اللزوم بإطلاق حلية أكل المال بالتجارة عن تراض ( 5 ) ، فإنه يدل على أن التجارة سبب لحلية التصرف بقول مطلق حتى بعد فسخ أحدهما من دون رضا الآخر . فدلالة الآيات الثلاث على أصالة اللزوم على نهج واحد ، لكن الإنصاف أن في دلالة الآيتين بأنفسهما على اللزوم نظرا ( 6 ) .
--> ( 1 ) يعني : ما نشأ من عدم التفطن . ( 2 ) لم نقف على قائله . ( 3 ) راجع الصفحة المتقدمة . ( 4 ) البقرة : 275 . ( 5 ) المستفاد من قوله تعالى : * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) * النساء : 29 . ( 6 ) في " ش " بدل قوله " لكن الإنصاف . . . الخ " عبارة : " لكن يمكن أن يقال : إنه إذا كان المفروض الشك في تأثير الفسخ في رفع الآثار الثابتة بإطلاق الآيتين الأخيرتين لم يمكن التمسك في رفعه إلا بالاستصحاب ، ولا ينفع الإطلاق " . وقد وردت هذه العبارة في " ف " في الهامش .