الشيخ الأنصاري
159
كتاب المكاسب
من صفات المبيع لم يكن تبين فقده كاشفا عن بطلان البيع ، بل كان كسائر الصفات المقصودة التي لا يوجب تبين فقدها إلا الخيار ، فرارا عن استلزام لزوم المعاملة إلزامه بما لم يلتزم ولم يرض به ، فالآية إنما تدل على عدم لزوم العقد ، فإذا حصل التراضي بالعوض الغير المساوي كان كالرضا السابق ، لفحوى حكم الفضولي والمكره . ويضعف بمنع كون الوصف المذكور عنوانا ، بل ليس إلا من قبيل الداعي الذي لا يوجب تخلفه شيئا ، بل قد لا يكون داعيا أيضا . كما إذا كان المقصود ذات المبيع من دون ملاحظة مقدار ماليته ، فقد يقدم على أخذ الشئ وإن كان ثمنه أضعاف قيمته والتفت إلى احتمال ذلك ، مع أن أخذه على وجه التقييد لا يوجب خيارا إذا لم يذكر في متن العقد . ولو أبدل قدس سره هذه الآية بقوله تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * ( 1 ) كان أولى ، بناء على أن أكل المال على وجه الخدع ببيع ما يسوي درهما بعشرة مع عدم تسلط المخدوع بعد تبين خدعه على رد المعاملة وعدم نفوذ رده أكل المال بالباطل ، أما مع رضاه بعد التبين بذلك فلا يعد أكلا بالباطل . ومقتضى الآية وإن كان حرمة الأكل حتى قبل تبين الخدع ، إلا أنه خرج بالإجماع وبقي ما بعد اطلاع المغبون ورده للمعاملة . لكن يعارض الآية ظاهر قوله تعالى : * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) * بناء على ما ذكرنا : من عدم خروج ذلك عن موضوع التراضي ،
--> ( 1 ) البقرة : 188 .